مظاهر الفئوية والإقصاء للقضاة الشباب في مسودتي القانونين التنظيميين للنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بقلم الدكتور محمد الهيني

إن مظاهر الفئوية والإقصاء للقضاة الشباب في المسودتين المذكورتين كثيرة ولا حصر لها وتزداد خطورتها على مستقل مهنة أو رسالة القضاء لكونها تعتبر شوائب وثغرات قانونية غير دستورية تنبني على التمييز وخرق مبادئ المساواة،وتخلق وضعا امتيازيا لفائدة البعض أي القضاة القدامي ضدا على مصالح الفئة الغالبة والتي تتشكل منها أغلبية القضاة"القضاة الشباب"أصحاب الدرجة الثالثة والثانية ونسبيا قضاة الدرجة الأولى،بل إن ما يزيد الطين بلة هو أن بعض مواد المسودتين وضعت على المقاس لإرضاء فئة بعينها استغلالا لوضعها المهيمن في المجال لامتلاكها ناصية محاولات التشريع. وإذا ما حاولنا البحث عن جدور التمييز والفئوية فإننا نجده سياسة دائمة تمارس في بعض تشريعات طوائف المهن القانونية التي عرفتها العشرية الأخيرة والمستهدفة للفئات الحية والشابة ،ولا أدل على ذلك وبصفة صارخة لا تقبل الجدل على سبيل المثال لا الحصر القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي رفع من سنوات نيل صفة المحامي المقبول لدى محكمة النقض من عشر سنوات إلى خمس عشر سنة مع ما استتبعها من تأثير على باقي القوانين الدائرة في فلكه ولاسيما ما تعلق منها بتحرير العقود العرفية في مجال القانون رقم 44.00 المتعلق بالعقار في طور الإنجاز والقانون رقم 18.00 المنظم لملكية الشقق والطبقات والقانون رقم 51.00 للإيجار المفضي للتملك و القانون رقم 39.08 المنظم للحقوق العينية،وهكذا أصبح تحرير مجرد عقد عرفي يتطلب مدة خمس عشر سنة من التجربة المهنية الذي قد يحرر في ثواني إن لم يكن في دقائق وفي موضوع بسيط جدا قد لا يتطلب أي معرفة دقيقة ،مما يظهر القيود التي يفرضها كبار المهنة على صغارها الذين يعاقبون تباعا على الزمن الذي عايشوه أو وجدوا فيه؟؟ويبين بجلاء أهمية فن التشريع للنفس ؟ولمصلحة "نظرية الأجل"بعيدا عن أي قيود موضوعية غير شخصية شفافة وواضحة وتتصل بنظرية الخبرة الواقعية والحقيقية لا الخبرة المفترضة "خبرة السنون "؟ناهيك عن شرط أداء مصاريف التسجيل التي يخضع تحديدها لمعيار ونزوات ذاتية متجددة ومتصاعدة بدون ضابط إلا السلطة المطلقة والمفسدة المطلقة؟؟ وإذا كان هذا قدر المحامين الشباب عذرا زملائي النقباء الأعزاء وقضاتنا الأجلاء،فهل من الأليق نقل فساد التجربة إلى مجال القضاء "القضاة الشباب"،لتنتقل عدوى "المحامي المقبول لدى محكمة النقض "إلى صفة قضائية إنها صفة "القاضي المقبول لدى محكمة النقض " ؟ وهكذا عرفت المسودتين المذكورتين بعض ملامح الفئوية نخص منها: 1-تمديد فترة التدريب إلى ثلاث سنوات أي بإضافة سنة إضافية 2-صفة القاضي النائب لمدة سنتين 3-تمديد مدة الدرجة الثالثة لتصبح 13 سنة بدل عشر سنوات 4-عدم النص على أجر القاضي وإخضاعه للنص التنظيمي ،لكن بالمقابل تم تحديد أجر وتعويضات فئة بعينها . 5-تمديد الدرجة الاستثنائية لتصبح 19 سنة بدل خمس سنوات،في سابقة خطيرة تستهدف الإجهاز على حقوق القضاة الشباب في الترقي . 6-تمديد سن التقاعد بدون ضابط موضوعي 6-تحديد فترة الأقدمية للترشيح للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 7-التضييق على حرية تأسيس الجمعيات للقضاء على رغبة القضاة الشباب في التنظيم والتأطير والدفاع عن مصالح المهنة 8-النص على اعتبار الانتماء إلى مكتب تسيير الجمعية ضمن موانع الترشح 9-حظر الحق في الإضراب بصفة مطلقة 10-إهمال الشهادات العلمية الجامعية ضمن منظومة التقييم ومما لا شك فيه فإن هذا لا يعتبر إلا غيض من فيض ،استهدف من خلاله إقصاء فئة عريضة من حقوقها لا ذنب لها غير كونها لم تحسن اختيار زمن الانضمام للمهنة تعاقب على حيويتها واجتهادها ،ولم لا على عدم تسابقها وراء المصالح والأنانيات الضيقة التي تضع النصوص على المقاس وتجني ثمار ما سعت إليه وخطته يدها ،وهنا استحضر مقولة قيلت لي من طرف زميلي المدير بمناسبة مناقشة المسودة الأولية للنظام الأساسي للقضاة منذ ثلاث سنوات خلت "هل تريد أن نصبح كلنا جنرالات" عفوا أسيادا لا عبيدا؟
via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://www.marocdroit.com/مظاهر-الفئوية-والإقصاء-للقضاة-الشباب-في-مسودتي-القانونين_a4194.html



0التعليقات :