قائمة المترشحين الناجحين بصفة نهائية في امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة


للتحميل
قائمة المترشحين الناجحين بصفة نهائية في امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1IwcZSC

الشروط الخاصة لممارسة الدعوى


الأستاذ يوسف مرصود محامي بهيئة الدار البيضاء
الشروط الخاصة لممارسة الدعوى
   الشروط العامة لممارسة الدعوى، هي تلك المنصوص عليها في الفصل 1 من ق.م.م. الذي جاء فيه:
 
" لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية، والمصلحة لإثبات حقوقه.
يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي أن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل اجل تحدده.
 
إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة، وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى".
 
  وأيضا الفصل 32 من نفس القانون الذي جاء فيه:
 
" يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي،وإذا كان احد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها.
 
  يجب أن يبين بإيجاز في المقالات والمحاضر علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء مقابل وصل يسلمه كاتب الضبط للمدعي يثبت فيه عدد المستندات المرفقة ونوعها.
 
إذا قدم الطلب، بمقال مكتوب ضد عدة مدعى عليهم وجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم.
 
يطلب القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية تحديد البيانات غير التامة أو التي وقع إغفالها، كما يطلب الإدلاء بنسخ المقال الكافية وذلك داخل اجل يحدده تحت طائلة الحكم بعدم قبول الطلب".
 
و تبقى الشروط العامة للدعوى إذن هي تلك المنصوص عليها في الفصلين 1 و 32 من قانون المسطرة المدنية، وهي التي يلزم فيها المحكمة إنذار الأطراف بإصلاح المسطرة، أما الشروط الخاصة فنجدها متفرقة في عدة قوانين ومنها الفصل 316 من مدونة الحقوق العينية، والفصل 48 من الميثاق الجماعي، والفصل 234 من قانون الالتزام والعقود، وغيرها، وهنا تكون المحكمة غير ملزمة بإنذار الأطراف بإصلاح المسطرة، لأن هذه الإجراءات واجبة السلوك قبل ممارسة الدعوى وهي واجبة الاحترام تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
 
أولا: الحالة المنصوص عليها في الفصل 234 من قانون الإلتزامات والعقود:
 
  نص الفصل 234 من ق.ل.ع على مايلي:
 
" لا يجوز لاح دان يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا ثبت انه أدى أو عرض أن يؤدي كل ماكان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف".
 
  ومن هذا المنطلق فانه في الالتزامات المتقابلة والملزمة للطرفين، فانه لايجوز لأحدهما أن يباشر الدعوى إلا إذا بادر هو أولا إلى تنفيذ التزامه أو عرض أن يفي به حسب الاتفاق أو القانون أو العرف، تحت طائلة عدم سماع دعواه.
 
ثانيا: الحالة المنصوص عليها في المادة 48 من الميثاق الجماعي:
 
" لا يمكن تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، رفع دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة غير دعاوى الحيازة أو الدعاوى المرفوعة لدى القضاء المستعجل ضد الجماعة أو ضد قرارات جهاز التنفيذي إلا إذا كان المدعي قد اخبر من قبل الجماعة ووجه إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة مذكرة تتضمن موضوع  وأسباب شكايته وتسلم هذه السلطة للمدعي فورا وصلا بذلك".
 
  وعليه فإن عدم احترام المدعي للشكليات الإدارية السابقة لرفع الدعوى، يجعل دعواه حليفة عدم القبول.
 
ثالثا: الحالة المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة الحقوق العينية.
 
جاءت المادة 316 من مدونة الحقوق العينية بما يلي:
 
" لا تقبل دعوى القسمة إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ".
 
  وبالتالي فانه لقبول دعوى القسمة لابد وان يوجهها رافعها ضد جميع المالكين على الشياع في العقار موضوع الدعوى، بالإضافة إلى العمل على تقييد هذه الدعوى تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري موضوع العقار المتنازع فيه، في حالة ما إذا كان العقار محفظ، أما إذا كان الأمر غير ذلك فيكفي توفر الشرط الأول.
 
رابعا: الحالة المنصوص عليها في المادة 121 من مدونة تحصيل الديون العمومية
 
  نصت المادة 121 من مدونة تحصيل الديون العمومية على مايلي:
 
" في حالة المطالبة بالأثاث وغيره من المنقولات المحجوزة أو في حالة طلب فصل أشياء غير قابلة للحجز يجب المطالب أن يوجه مذكرة إلى رئيس الإدارة التي ينتمي إليها المحاسب المكلف بالتحصيل أو إلى  من يمثله مدعمة بجميع الحجج اللازمة وذلك بالبريد المضمون مع إشعار بالتوصل.
 
عند عدم الرد داخل اجل ستين يوما (60) ابتداء من تاريخ التوصل بالمذكرة المشار إليها أعلاه، يمكن للملتمس أن يرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية.
 
يجب أن ترفع الدعوى أمام القضاء تحت طائلة عدم القبول داخل اجل ثلاثين يوما (30) الموالي لتاريخ تبليغ قرار الإدارة أو انقضاء اجل الرد الممنوح لها.
 
يمكن إيقاف تنفيذ بيع الأشياء المطالب بها إلى حين البث النهائي في المطالبة أو طلب الفصل".
 
  وانطلاقا من المادة المذكورة أعلاه، فإن من يرغب في إقامة دعوى المطالبة بالأثاث أو غيره من المنقولات المحجوزة، أو طلب فصل الأشياء غير القابلة للحجز عن تلك المحجوزة، وجب أن يتقيد بشرط رفع دعواه داخل أجل 30 يوما من تاريخ توصل رئيس الإدارة التي ينتمي إليها المحاسب المكلف بالتحصيل أو إلى  من يمثله بمذكرته، أو عند انتهاء اجل ستين يوما (60) ابتداء من تاريخ التوصل في حالة عدم الرد، وذلك تحت طائلة عدم قبول دعواه. 
 
خامسا: الحالة المنصوص عليها في الفصل 327 من ق.م.م.
 
  نص الفصل 327 من ق.م.م. على مايلي:
 
" عندما يعرض نزاع مطروح أمام هيئة تحكيمية عملا باتفاق تحكيم على نظر إحدى المحاكم وجب على هذه الأخيرة إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل الدخول في جوهر النزاع أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاد مسطرة التحكيم أو إبطال اتفاق التحكيم.
 
إذا كان النزاع لم يعرض بعد على الهيئة التحكيمية وجب كذلك على المحكمة بطلب من المدعى عليه أن تصرح بعدم القبول مالا يكن بطلان اتفاق التحكيم واضحا.
 
يتعين على المدعى عليه أن يدفع بذلك قبل الدخول في جوهر النزاع ولا يجوز للمحكمة في كلتا الحالتين أن تصرح تلقائيا بعدم القبول.
 
عندما ترفع أمام المحكمة الدعوى المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية أعلاه يمكن بالرغم من ذلك مباشرة مسطرة التحكيم أو متابعتها ويمكن إصدار حكم تحكيمي في انتظار أن تبت المحكمة في ذلك".
 
  يختلف هذا الفصل عن سابقيه بأن المحكمة لا تصرح بعدم قبول الطلب إلا إذا أثار المدعى عليه الدفع بعدم قبول الدعوى بعلة أن هناك نزاع مطروح على هيئة تحكيمية عملا باتفاق تحكيم، أو إذا كان هناك اتفاق تحكيم ولو لم يكن النزاع مطروح بعد عن هيئة تحكيمية، إلا أن هذا الدفع ينبغي إثارته  قبل الدخول في جوهر النزاع وإلا كان غير مسموعا.
 
  والأكيد أنه هناك حالات أخرى وشروط خاصة أخرى لممارسة الدعوى لم نتوقف عليها في هذه الدراسة البسيطة، إذ تبقى الغاية هي الإشارة إلى أنه في حالة الإخلالات الشكلية لممارسة الدعوى فإن المحكمة تكون غير ملزمة بإنذار الأطراف بإصلاح المسطرة، على عكس الشروط العامة لممارسة الدعوى، التي تكون فيها المحكمة ملزمة بإنذار الأطراف تحت طائلة إلغاء أحكامها. 



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1HT9DmV

صدور مؤلف تحت عنوان الطرق البديلة لتسوية المنازعات للدكتور إسماعيل أوبلعيد


صدور مؤلف تحت عنوان الطرق البديلة لتسوية المنازعات للدكتور إسماعيل أوبلعيد



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1FBt43a

تقرير اليوم الدراسي حول عقوبة الإعدام: بين الإبقاء و الإلغاء وجهات نظر مختلفة


إعداد: طلبة الماستر المتخصص قانون العقار والتعمير
تقرير اليوم الدراسي حول عقوبة الإعدام: بين الإبقاء و الإلغاء وجهات نظر مختلفة
   احتضن  مدرج 1 بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور بتاريخ 23 ماي 2015 يوم دراسي نظمته شعبتي القانون العام و الخاص بتعاون مع مختبر الدراسات القانونية و السياسية لدول البحر الأبيض المتوسط في موضوع " عقوبة الإعدام بين الإبقاء و الإلغاء: وجهات نظر مختلفة".

   و يهدف هذا اليوم الدراسي الذي جاء في سياق  الحراك المجتمعي المنقسم بين من يدعوا إلى إلغاء عقوبة الإعدام ،و من ينادي بالإبقاء عليها ،و من ينحوا لاتجاه التقليص منها ، وكذا انكباب  الحكومة على إعداد مسودة مشروع القانون الجنائي.

أعلن عن افتتاح أشغال اليوم الدراسي  منسقه  السيد عكاشة بن المصطفى و الذي انطلق  بآيات بينات من الذكر الحكيم ،تلته كلمة افتتاحية لكل من السيد نائب العميد المكلف بالبحث العلمي و التعاون علي أزديموسى الذي رحب بالحضور الكريم ،وتقديم الشكر للجنة العلمية التي سهرت على إنجاح هذا اليوم الدراسي ،تناول بعد ذلك  الكلمة فضيلة الدكتور السيد  أحمد خرطة الذي نوه بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها العمادة في خدمة البحث العلمي ، لتختم هذه الجلسة الافتتاحية  بالسيد عكاشة بن مصطفى الذي  عرض الإشكال المطروح في الساحة بين من ينادي بإلغاء عقوبة الإعدام،ومن يؤكد على الإبقاء عليها مشيرا، إلى كل من تجربة المغرب التي أوقف تنفيذها منذ 1993 بالرغم من إقرارها بها قانونا ,بخلاف الشريعة الإسلامية التي كان تأخذ  به وتجعله آخر عقوبة يتم اللجوء إليها.

   وقد توزعت بعد ذلك أشغال هذا اليوم الدراسي على جلستين ،ألقيت خلالها سبعة  مداخلات ، أدار الجلسة الأولى الدكتور محمد خرطة الذي أحال الكلمة للسيد سعيد حموش تناول مداخل بعنوان" عقوبة الإعدام من خلال مسودة مشروع القانون الجنائي " عرض فيها بداية للتوجهات الثلاث فيما يتعلق بعقوبة بين من يدعوا إلى الإبقاء على الإعدام ومن ينادي بإلغائها ، ومن يقول بضرورة التقليص منها كما تناول الحديث عن مختلف القوانين المغربية التي تقر هذه العقوبة ،وميل المشرع من خلال مسودة القانون الجنائي إلى تبني الإتجاه الذي يدعوا إلى التقليص من الحالات التي يحكم فيها بالإعدام وتحديدها بالأساس في الجرائم البشعة ( كجرائم الحرب ، الإبادة ، الجرائم الماسة بالنظام العام ..) علاوة على  تأكيده على كون السياسة الجنائية تنحوا في اتجاه الإقرار بهذه العقوبة تحقيقا للردع العام أضف إلى ذلك تمكين  القضاء من السلطة التقديرية الواسعة  للحكم بهذه العقوبة من عدمها  إضافة إلى ضرورة إجماع جميع المستشارين للحكم بالإعدام  كمستجد تشريعي ، كما تناول الحديث على مجموعة من الضمانات الإجرائية لتنفيذ عقوبة الإعدام و دور النيابة العامة في تطبيق هذه العقوبة و أختتم مداخلته إلى كون المشرع يتجه في سياق إلغاء هده العقوبة تدريجيا.

  وبعد ذلك  تدخلت فضيلة الدكتورة صليحة حاجي في مداخلة بعنوان " قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي" التي أكدت على حضارية مسودة القانون الجنائي في مجموعة من نصوصها وتناولت الحديث عن مجموعة من المستجدات التي جاءت بها المسودة، وبخصوص وجهة نظرها في موضوع الإعدام فسارت في اتجاه الدعوة إلى الإبقاء عليه باعتبار ه مستمد من الشريعة الإسلامية  مستندتا إلى الفصل 20من دستور المملكة المغربية و كذا ديباجته اللذين يقران الحق في الحياة و السلامة الجسدية ، مسائلتا أليس للضحية حق في الحياة أيضا ؟  مثيرتا  الإشكال الذي تطرحه صعوبة  تطبيق العفو في عقوبة الإعدام كما هو مقرر في الإسلام في بعض الحالات ، لتختتم المداخلة بالإشارة إلى ضعف الضمانات المخولة للمتهم في مسودة مشروع القانون الجنائي.

في المداخلة الثالثة و التي عنونت ب"عقوبة الإعدام: تجارب مقارنة" لفضيلة الدكتور أحمد بودارع  تناول الحديث فيها عن السياق الفكري الإيديولوجي  فيما يتعلق بمن يدعون إلى إباحة بعض الأفعال المقررة قانونا ، وموقف فلاسفة عصر الأنوار فيما يتعلق بجرام القتل باعتبارها من الخيانة العظمى ،وإلى موقف الاتفاقيات الدولية من عقوبة الإعدام التي تتجه في سياق التقليص من عقوبة الإعدام و لا تنادي بإلغائه و استحضر نماذج لدول أجنبية تطبق عقوبة الإعدام ، و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مستدلا ببعض الوقائع التي أصدرت فيهم المحاكم الأمريكية أحكام بالإعدام  مشيرا في الختام إلى التأكيد على أن عقوبة الإعدام مرتبطة بخصوصية كل مجتمع على حدى

   و قد أختتمت الجلسة الأولى بمداخلة لفضيلة الدكتور عبد اللطيف تلوان بعنوان"عقوبة الإعدام في الإسلام رؤية مقاصدية :قصاص القتل العمد نموذجا" الذي أكد بداية على كون الجدل الثائر بخصوص الإعدام يتعلق بالقانون الوضعي لا بالشريعة الإسلامية حيث هناك إجماع بالقران و السنة و الإجماع على الأخذ به متى تحققت موجباته كما تناول الحديث عن مفهوم القصاص ،مسقطاته ،مؤكدا على كون عقوبة القصاص لها بعد دنيوي و أخروي مشيرا إلى بعد القواعد التي يقوم عليها الإسلام فيما يتعلق بالعقوبات مختتما مداخلته بالحديث عن المقاصد الشرعية من القصاص مؤكدا على أنه إذا كان الدولة المغربية تقوم على إمارة المؤمنين فالملك لا يمكن أن يحلل حراما ولا أن يحرم حلالا .
 



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1KMQc22

ماستر: العلوم القانونية تخصص: القانون المدني: مناقشة رسالة في موضوع مستجدات إجراءات التحديد المؤقت للعقار المطلوب تحفيظه على ضوء القانون 14/07 تحت اشراف الدكتور سعيد الدغيمر تقدم بها الباحث علي العيساوي


مواكبة لسلسلة المناقشات العلمية شهدت كلية الحقوق بالرباط أكدال مؤخرا مناقشة رسالة ماستر تقدم بها الطالب الباحث علي العيساوي تحت اشراف الدكتور سعيد الدغيمر حول موضوع: مستجدات إجراءات التحديد المؤقت للعقار المطلوب تحفيظه على ضوء القانون 14/07. وقد تكونت لجنة المناقشة من : الدكتور سعيد الدغيمر رئيسا ؛ الدكتور حمزة عبد المهيمن عضوا؛ الاستاذ عبد الاله لمرابط عضوا. حيث انتهت أشغال المناقشة بقبول الرسالة ومنحها نقطة 17/20.
كلمة الباحث.
ماستر: العلوم القانونية تخصص: القانون المدني: مناقشة رسالة في موضوع مستجدات إجراءات التحديد المؤقت للعقار المطلوب تحفيظه على ضوء القانون 14/07 تحت اشراف الدكتور سعيد الدغيمر تقدم بها الباحث علي العيساوي
بسم الله الرحمان الرحيم:
السيد رئيس اللجنة
السادة أعضاء لجنة المناقشة
أيها الحضور الكريم
يسعدني ويشرفني أن اجلس اليوم أمام هذه اللجنة العلمية لمناقشة وتقييم بحثي المتواضع  المنطوي تحت عنون " مستجدات إجراءات التحديد المؤقت للعقار المطلوب تحفيظه على ضوء ق رقم 14/07" الذي أعددته لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية تخصص القانون المدني، وقبل التطرق إلى أهم النقاط التي عالجتها فيه كان لزاما علينا أن نتقدم
بالشكر الجزيل والعرفان الصادق:
للأستاذ الدكتور " سعيد الدغيمر" على قبوله الإشراف على هذا البحث المتواضع رغم انشغالاته المتعددة،وعلى كل ما أسداه لي من ملاحظات قيمة وتوجيهاته ونصائحه طوال فترة إنجازه.
كما  نتوجه بخالص الشكر والتقدير لأعضاء لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور حمزة عبد المهيمن والاستاذ عبد الإله لمرابط على قبولهم قراءة ومناقشة هذا البحث
فبارك الله فيكم وجزاكم عنا خير الجزاء.
 وارتباطا بموضوع بحثي، فانه بالنظر للأهمية البارزة التي يحتلها العقار في كل المجالات سواء الاقتصادية منها أو الاجتماعية أو السياسية أو القانونية، فإن المغرب في الماضي والحاضر لا يزال يسعى إلى تطوير نظامه العقاري من أجل تحقيق الاستقرار والأمن العقاري. ولهذا فقد اهتم المشرع المغربي بتأطيره بمجموعة من النصوص القانونية ومن بينها ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري الذي عدل وتمم بقانون رقم 14/07  الصادر بتاريخ 24/11/2011 بالجريدة الرسمية عدد 98/59 وهو القانون الذي كان محور بحثي في شقه المتعلق بعملية التحديد المؤقت للوقوف على اهم المستجدات التي جاء بها القانون السالف الذكر.
فعملية التحديد" تلعب دورا مهما في مسطرة التحفيظ للعقار المطلوب تحفيظه، إذ تهدف إلى توضيح معالم العقار موضوع التحديد من الناحية الهندسية بالخريطة العامة للمنطقة، فهي بذلك تكون صلة وصل بين المحافظ على الأملاك العقارية و بين العقار موضوع التحفيظ، إذ يؤدي المكلف بالتحديد مهمة ترجمة الواقع الميداني ونقله بشكل دقيق سواء خلال مرحلة التحديد التي ينجز خلالها محضر التحديد والتصميم المؤقت للتحديد أو خلال مرحلة المسح العقاري المكملة للعملية السابقة.
ويكفي هذا الموضوع أهمية، أنه حظي بعناية خاصة من طرف المشرع المغربي، حيث خصه بمجموعة من فصول ظهير التحفيظ العقاري من الفصل17 إلى 23، كما أنه يؤثر سلبا أو إيجابا على حقوق الأفراد التي يظل ضمانها رهينا بنجاح عملية التحديد،
كما له أهمية فنية  واشهارية تبرز من خلال الدور الذي تقوم به في إعلاء رسم معالم العقار بشكل دقيق، سواء من حيث الموقع أو المساحة أو الحدود أو المشتملات، بالإضافة إلى وعاء القطعة أو القطع المتعرض عليها بداخله، كما أنها عملية لإشهار مطلب التحفيظ بالميدان، أي بعين المكان مع تقديم شروحات وإيضاحات حول التحفيظ ومزاياه القانونية والاقتصادية، وكذا تمكين جميع الحاضرين للعملية من المعلومات المتوفرة لديه حول العقار موضوع التحديد وذلك صونا لحقوق الغير.
وإن البحث في هذا الموضوع يثير التساؤل حول مدى توفق المشرع المغربي في معالجة عمليات التحديد ؟ ومدى مساهمته في حل الإشكالات التي كانت تطرحها هذه العمليات في السابق؟
لانطلق من فرضية مفادها أن القانون رقم 14/07 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري، وإن عدل في العديد من مقتضياته بما يضمن توحيد وتدقيق المصطلحات المتعلقة بعملية التحديد، وجعله يتلاءم مع البقية من القوانين كقانون رقم 30/93 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المساحية الطبوغرافية وبإحداث الهيئة الوطنية للمهندسين المساحيين الطبوغرافيين وما جرى به العمل في الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، فإنه لم يمس مبادئ عملية التحديد التي تقوم عليها مسطرة التحفيظ.
للإجابة على هذا التساؤل، فقد ارتأيت مقاربته في محورين، بحيث خصصت
المحور الأول: لمستجدات إجراءات تسيير عملية التحديد المؤقت في ضوء قانون رقم 14/07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري،
المحور الثاني: لمستجدات آثار عملية التحديد المؤقت في ضوء القانون رقم 14/07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري.
فالمحور الأول تناولت فيه المستجدات المتعلقة إجراءات تسيير عملية التحديد المؤقت على مستوى الإشهار بالإضافة إلى المستجدات المتعلقة بالجهة المكلفة بانجاز عملية التحديد
فإجراءات تسيير عملية التحديد تجد أساسها في الفصول 17 و 18 و19 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى قانون 14/07، بحيث نجد المشرع المغربي أقر عمليات إشهار واسعة لعملية التحديد التي أوكلها إلى المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك من خلال ما يلي:
أولا: نشر ملخص مطلب التحفيظ والإعلان عن انتهاء التحديد  بالجريدة الرسمية:
ثانيا:تعليق ملخص مطلب التحفيظ والإعلان عن انتهاء التحديد لدى الجهات القضائية والإدارية:
عرف  الفصل 18 أن المشرع المغربي تعديلات مهمة والتي حاول خلالها الفصل المذكور تجاوز الإشكالات التي كان يثيرها قبل تعديله ،  وذلك من خلال:
الاستغناء عن شهادة التعليق وتعويضها بالإشعار بالتوصل الذي يعتبر بمثابة شهادة التعليق، يتم توقيعه من طرف الجهات المذكورة بمجرد تسلمها لملخص مطلب التحفيظ والإعلان عن التحديد، حتى تكون حجة على توصلهم بهذه الوثائق،
.وهو توجه يستحق التنويه، لأن من  شأنه أن يؤدي إلى الإسراع  بالإجراءات المسطرية وضمان حقوق الأفراد.
تحديد اجل تبليغ الوثائق إلى الجهات الإدارية :أضاف المشرع مقتضى جديد لم يكن منصوص عليه في ظهير12 غشت 1913 قبل تعديله، ويتجلى ذلك  في إلزام المحافظ على الأملاك العقارية بأن يبلغ ملخص مطلب التحفيظ والإعلان عن التحديد إلى الجهات المعنية بعشرين يوما قبل التاريخ المعين للتحديد، ولعل هذا التعديل راجع إلى رغبة المشرع في التسريع من إجراءات التحفيظ وتوفير الوقت الكافي حتى يطلع عليه العموم كل ذلك من شأنه يوفر ضمانة أساسية للمعنيين بالأمر.
تكليف رئيس المجلس الجماعي بتعليق الإعلانات: دائما، وفي إطار توسيع دائرة الإشهار الذي يعتبر العمود الفقري لنظام التحفيظ العقاري، عمد المشرع في الفصل 18 المذكور أعلاه إلى تكليف رئيس المجلس الجماعي بتعليق الإعلانات عن الإجراءات المسطرية من خلاصة المطالب وخلاصة الإصلاحية والإعلانات عن انتهاء التحديد وغيرها من الإجراءات التي تتطلب عملية الإشهار
وجاء هذا المقتضى لتوفير الحماية الكافية لحقوق المواطنين من الضياع، نظرا لوجود المجالس الجماعية بالمناطق النائية.
الاستغناء عن قاضي التوثيق : أمام توحيد المحاكم، وعلى غرار ظهير التحفيظ العقاري عدل قانون 14/07 إمكانية توجيه ملخص مطالب التحفيظ والإعلانات عن انتهاء التحديد إلى  قاضي التوثيق، بذلك  لم تعد لهذه  الجهة أي أهمية عملية، إذ أصبح التعليق لدى المحاكم الابتدائية كافيا لتحقيق الغاية المرجوة منه،
اتساع دائرة وسائل الاستدعاءات: ان إضافة المشرع عون من المحافظة العقارية إلى جانب الوسائل الأخرى للاستدعاء يعد تكريسا لما هو منصوص عليه في الفصل الثاني من القرار الوزيري ل 3 يونيو 1915، وهدفا لتلافي مخاطر تأخر الاستدعاءات، وعدم وصولها في الوقت المناسب لأصحابها التي كانت تقع في ظل الظهير قبل تعديله، وتساعد المحافظ على الأملاك العقارية في تسيير دقة مسطرة التحفيظ،
أما المستجدات المتعلقة بالجهة المكلفة بانجاز عملية التحديد نلاحظ أن المشرع المغربي أسندها لأشخاص  تقنيين، حيث نجد مقتضيات الفصل 19 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بموجب قانون 14/07، والفصل الأول من القانون 12/57 والمادة الفريدة من المرسوم التطبيقي تراجعت عن ما كان مقرر في الفصل 19 من الظهير قبل تعديله، من حيث أن عملية التحديد يباشرها المحافظ على الأملاك العقارية أو نائب عنه وبمشاركة مهندس محلف
وأعطى القانون المذكور في مادته الفريدة التي جاءت متممة لمقتضيات الفصول 19 و 20 و 21 و 25 و 34 و 43 و 54 من ظهير التحفيظ العقاري، للمحافظ على الأملاك العقارية الحق في أن ينتدب لانجاز عمليات التحديد المشار إليها في الفصول المذكورة أحد هؤلاء:
  1. مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا ينتمي إلى مصلحة المسح العقاري، كما يمكن لهذا الأخير أن يكلف أحد العاملين التابعين له لانجاز عمليات التحديد و يحدد ذلك بنص تنظيمي،و بالرجوع إلى المرسوم التطبيقي لمقتضيات قانون 12ــ 57 في مادته الأولى أوجبت تأهيل التقنيين الطبوغرافيين المرسمين، المحلفين التابعين لمصلحة المسح العقاري، لإنجاز عمليات التحديد التي يكلفون بها من طرف المهندسين المساحين الطبوغرافيين المحلفين، المنتمين إلى مصلحة المسح العقاري والمنتدبين من لدن المحافظ على الأملاك العقارية.
  2. مهندسا مساحا طبوغرافيا ينتمي إلى القطاع الخاص مسجلا بجدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين.
وهؤلاء الأشخاص التقنيين يقومون بمجموعة من الأعمال يمكن تصنيفها إلى:مهام قانونية ومهام فنية
فالمهام القانونية تتجلى في:التحقق من صفة الحاضرين ومن شروط الحيازة والتأكد من الحقوق العينية والتحملات العقارية...
أما المهام الفنية تتمثل في تحرير محضر التحديد وتضمينه البيانات المنصوص عليها في الفصل 20 من الظهير
تساؤل حول مدى حجية هذا المحضر ؟
أثارت هذه النقطة نقاشات على مستوى الفقه حيث انبثق عنها اتجاهين:
الاتجاه الأول:لا يعتبر محضر التحديد وثيقة رسمية وقيمته لا تعدوا أن تكون شهادة فقط، بحيث يمكن للمحافظ العقاري أن يأنس إليها عند اتخاذ قرار مصير العقار المراد تحفيظه.
الاتجاه الثاني: يعتبر محضر التحديد وثيقة رسمية، وبالتالي له الحجية المطلقة بين الأطراف وفي مواجهة الغير، ولا يمكن الطعن فيه إلا بالزور.
ويبدوا، أن الاتجاه الثاني صادف الصواب فيما ذهب إليه من كون محضر التحديد يعتبر محضرا رسميا وله القوة الثبوتية، وذلك لعدة اعتبارات :
  1. أن الجهة المحررة للمحضر تعد جهة محلفة ومنظمة طبقا للقانون،
  2. أن هذه الحجية تجد أساسها في القانون والاجتهاد القضائي في عدة قرارات: حيث ينص الفصل 36 من القرار الوزيري الصادر في 3 يونيو 1915 المقرر لتفاصيل تطبق النظام التحفيظ العقاري على ما يلي" إن محاضر التحديد وغيرها من المحاضر المحددة من طرف الأعوان المحلفين التابعين للمحافظة العقارية (المحافظين و المهندسين ..) لها قوة الحجية بما تضمنته إلى أن يقوم دليل على ما يخالفها ".
ونفس الشيء أكده قرار محكمة النقض، والذي جاء فيه ما يلي:"وان القرار المطعون فيه أجاب عن دفوع الطاعن و علل قضاءه بأنه "بالرجوع إلى وثائق الملف وجواب المحافظ يتبين أن عملية المسح العقاري تمت بتاريخ 10/12/1984 والتي أسفرت عن المساحة المتعلقة بالرسم العقاري عدد 3259/18 البالغة 18 هكتارا و 29 أر و 51 سنتيارا، والتي تمت بحضور المستأنف الذي وقع على محضر التحديد المنجز بنفس التاريخ والذي يعتبر وثيقة رسمية للملك لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.وأن المستأنف وقع على تقرير الحضور المؤرخ في 15/12/1988 على المساحة التي أظهرها التصميم النهائي "فانه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا ومرتكزا على أساس قانوني والسبب بالتالي غير جدير بالاعتبار"
المحور الثاني: مستجدات أثار عملية التحديد المؤقت في ضوء القانون رقم 14/07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري.
يمكن إبراز مستجدات هذا المحور في نقطتين أساسيتين:
النقطة الأولى: توسيع من نطاق حالات إلغاء مطلب التحفيظ.
كما هو معلوم أن المهندس المساح الطبوغرافي بمجرد انتهائه من انجاز عملية التحديد المؤقت، يرسل جميع المستندات والوثائق بما فيها محضر التحديد والتصميم الهندسي للمحافظ العقاري، لكي يتخذ القرار المناسب في شأنها، الذي قد يكون إما سلبيا في حالة تعذر انجاز عملية التحديد،  وإما ايجابيا في حالة انجازه،
حسب الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل و المتمم بموجب قانون 14/07 منح المشرع للمحافظ على الأملاك العقارية إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ بناءا على حالات ثلاث:
أولا:حالة تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه في المكان أو الوقت المعينين لانجاز عملية التحديد
ثانيا:إذا لم يقم طالب التحفيظ أو نائبه بما يلزم لإجراء عملية التحديد
تعتبر هذه الحالة التي نص عليها المشرع تكريس لما كان معمول به عمليا، بحيث كان يتم إلغاء مطلب التحفيظ رغم حضور طالب التحفيظ أو نائبه، وذلك في حالة عدم معرفة حدود العقار أو امتناع طالب التحفيظ من ذلك أو عدم إحضار الأنصبة اللازمة للتحديد العقار أو لا يعرف المجاورون العقار بعد أن صرح بأسماء غير صحيحة في طلب التحفيظ.
ثالثا : إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك
تعتبر هذه الحالة حالة جديدة أضافها المشرع إلى الحالات الأخرى المذكورة هدفه منها هو القضاء على كثرة الملفات العالقة في رفوف المحافظات العقارية نتيجة التراكم التي تعرفها هذه الأخيرة.
 
وما يأخذ على هذه الحالة :
  1. أن صياغة هذا المقتضى تحمل تعارضا في نصها حيث تعتبر مطلب التحفيظ ملغى إذا تعذر على المحافظ العقاري أو نائبه انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين، والحال ان هذه الوظيفة خصها المشرع بعد التعديل للمهندس المساح المنتدب من قبل المحافظ، وكان على المشرع تعديل الفصل 23 من الظهير حتى يكون منسجما مع مقتضيات الفصل 19 من نفس الظهير.
  2. يترتب عن إلغاء مطلب التحفيظ في هذه الحالة أحقية طالب التحفيظ في استرجاع الرسوم المؤاداة مادام أن إلغاء مطلب التحفيظ لا يرجع إليه.
  3. أن من شان هذا المقتضى أن يشكل شرعنة لاعتداء المادي المانع للسلطة الإدارية من مباشرة عملية التحفيظ، ولو مع وجود مسطرة تسخير القوة العمومية من طرف الوكيل الملك.
وتجدر الإشارة إلى انه يجب على المحافظ العقاري أن يرسل إنذارا بأي وسيلة من وسائل التبليغ إلى طالب التحفيظ وينتظر إدلاء هذا الأخير بعذر مقبول يبرر به عدم انجاز عملية التحديد داخل اجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار، فإذا مر اجل شهر من دون أن يستجيب طالب التحفيظ لمضمون الإنذار ألغى المحافظ على الأملاك العقارية مطلبه التحفيظ.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي ألزم هذه المسطرة بالحالة الأولى والثانية بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 23 من ظ.ت.ع، و لم يلزمه بتطبيقها بخصوص الحالة الثالثة المنصوص عليها بشكل مستقل في الفقرة الثانية من نفس الفصل.
والسؤال المطروح هل المشرع فعلا قصد استثناء حالة إلغاء مطلب التحفيظ لعدم انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين سبب نزاع حول الملك ؟أم أن الاستثناء كان نتيجة عيب في صياغة الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 23 من ظ.ت.ع.؟
إن الفهم الحرفي للفقرة الثانية من الفصل 23 من ظ.ت.ع ، والغاية المتوخاة من مسطرة الإنذار يدلان صراحة على أن استثناء حالة إلغاء مطلب التحفيظ  لعدم انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين سبب نزاع حول الملك كان مقصودا من طرف المشرع، لان توجيه إنذار لطالب التحفيظ في هذه الحالة لا يسعفنا في رفع المانع الذي حال دون انجاز عملية التحديد مادام طالب التحفيظ لا دخل له في هذا المانع.
هذا فان قرار  المحافظ على الأملاك العقارية بإلغاء مطلب التحفيظ  في الحالات التي تم بيانها سالفا يجب أن يكون معللا،  أي مفصحا عن الأسباب القانونية والواقعية إلى اتخاذه ومؤرخا وموقعا، وهو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها إلى أن قرار إلغاء مطلب التحفيظ باعتباره قرارا إداريا يجب أن يحمل توقيع المحافظ العقاري وإلا اعتبر قرارا باطلا وغير منتج لأي اثأر قانونية
هذا كل ما يتعلق بالقرار السلبي للمحافظ العقاري أما فيما يخص القرار الايجابي يكون في حالة اذا ما تأكد المحافظ من سلامة إجراءات عملية التحديد المؤقت
 في هذه الحالة تصل عملية التحديد إلى مراحلها الأخيرة، بحيث يعلن المحافظ عن انتهاء هذه العملية، وانجاز التصميم النهائي الذي تقوم به مصلحة المسح العقاري وإنشاء الرسم العقاري
النقطة الثانية:إقرار مسؤولية المهندس الطبوغرافي
من خلال القراءة المتأنية للفصول 19 و 20و 21 نستنتج أنه تم :
*      إعفاء المحافظ من مسؤولية التحديد
*    تحميل المهندس الطبوغرافي المسؤولية الكاملة عن انجاز عملية التحديد ، وجاء ذلك انسجاما مع المادة الأولى من القانون رقم 93 -30 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المساحية الطبوغرافية وبإحداث الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين الصادر في 25/02/1994 التي تنص على "أنه تناط بالمهندس المساح الطبوغرافي مهمة القيام باسمه وتحت مسؤوليته بإعداد الدراسات والعمليات والتصاميم والوثائق ... والأعمال الطبوغرافية المتعلقة بعمليات  رسم التصاميم وتحديد مواقع المنشآت ".
*    حصر مسؤولية المهندس المساح الطبوغرافي في كل ما هو تقني، كاستفسار طالب التحفيظ والمجاورين و المتعرضين ...عن كل ما يتعلق بالملك المعني ومعاينة واقع الحيازة ومدتها وحالة العقار ووضع الأنصاب وتحرير محضر التحديد والتصميم المؤقت ...
وإذا كان المشرع قد أقر صراحة مسؤولية المهندس المساح الطبوغرافي عن عمليات التحديد، فإنه قد خوَّل له في الوقت نفسه إمكانية تكليف أحد العاملين المؤهلين التابعين له لإنجاز عمليات التحديد. ذلك أن المادة الأولى من المرسوم التطبيقي لمقتضيات قانون 12ــ 57 أوجبت تأهيل التقنيين الطبوغرافيين المرسمين، المحلفين التابعين لمصلحة المسح العقاري، لإنجاز عمليات التحديد التي يكلفون بها من طرف المهندسين المساحين الطبوغرافيين المحلفين، المنتمين إلى مصلحة المسح العقاري والمنتدبين من لدن المحافظ على الأملاك العقارية.
يبدو إذن أن المهندس المساح الطبوغرافي هو الذي يتحمل المسؤولية بمناسبة قيامه بعمليات التحديد بنفسه، بَيْدَ أن الإشكال يثور في الحالات التي يعهد فيها إلى التقنيين الطبوغرافيين القيام بعمليات التحديد، فهل يتحمل المهندس المساح الطبوغرافي مسؤولية الأخطاء الصادرة عن هؤلاء التقنيين بمناسبة قيامهم بعمليات التحديد استناداً إلى مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 19 التي جعلت إنجاز عملية التحديد تحت مسؤوليته؟ أم أن التقنيين يتحملون مسؤولية شخصية بحكم واجباتهم المهنية التي تفرض عليهم أداء هذه المهام انضباطاً للقوانين المؤطرة  لعملهم؟ أم أن الأمر يتجاوز هذين الاحتمالين لتكون المسؤولية مشتركة بين المهندس وبين التقنيين المكلفين من طرفه؟
وفي نظرنا فإن القراءة المتأنية لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 19 في علاقتها بالفقرة الأولى من ظهير 12ــ57 ومقتضيات المادة الأولى من المرسوم التطبيقي لهذا القانون تسمح بتحميل المهندس المساح الطبوغرافي كامل المسؤولية عن عمليات التحديد سواء باشرها بنفسه أو بتكليف التقنيين المؤهلين، وذلك بالنظر إلى عدم إشارة المشرع ولو ضمنياً إلى تحميل هؤلاء التقنيين المسؤولية رغم أن القانون 12ــ57 جاء متمماً لمقتضيات الفصل 19 المذكور آنفاً.
وفي الاخير نخلص الى ان مقتضيات قانون 14/07 المعدل لظهير 12/08/1913،  والذي عدل بدوره بموجب قانون 12/57 أن المشرع العقاري حاول تجاوز إشكالات والتعقيدات التي كانت تطرحها عملية التحديد المؤقت للعقار المطلوب تحفيظه، وذلك من خلال:
  • توسيع من دائرة الإشهار وذلك بإضافة جهة رئيس المجلس الجماعي
  • توسيع من دائرة الأطراف المتدخلة في عملية التحديد المؤقت، حيث لم يعد المحافظ العقاري يمارسها من بدايتها إلى نهايتها-دوره يقتصر فقط في التحقق من سلامة الإجراءات المسطرية لعملية التحديد-، بل أصبح من حق المهندس المساح الطبوغرافي المنتمي إلى القطاع الخاص أو المنتمي إلى المصلحة المسح العقاري و التقنيين الطبوغرافيين في حالة تكليفهم من طرف هؤلاء  أن يقوموا بعمليات التحديد المؤقت و تحت مسؤوليته.
  • توسيع من حالات إلغاء مطلب التحفيظ (عدم انجاز عملية التحديد المؤقت لمرتين متتاليتين).
  • الاستغناء عن شهادة التعليق و تعويضها بالإشعار بالتوصل
إلا انه وبالرغم من محاولة المشرع العقاري -بمقتضى التعديلات الجديدة- تجاوز سلبيات عملية التحديد المؤقت في الظهير القديم، فإن ذلك لم يمنع من وجود بعض المعيقات منها ما هو استمرار عن الظهير القديم، و منها ما هو ناتج عن تطبيق القانون الجديد. ولتجاوز هذه النواقص والمعيقات تم التوصل إلى مجموعة من الاستنتاجات من خلال محاور هذا البحث، والتي يمكن الاعتماد عليها في التعديلات المستقبلية وذلك من خلال ما يلي:
  • محدودية النشر بالجريدة الرسمية  مما يتعين معه تعزيز النشر بالجريدة الرسمية بإجراءات أخرى تكمله، وذلك عن طريق النشر بالجريدة اليومية و الوطنية و المحلية و استعمال الإذاعة والتلفزة، وكذا البث عن طريق الانترنيت أو أي وسيلة أخرى من وسائل الاتصال التقنية الحديثة زيادة على توعية المواطنين بمفهوم النشر بالجريدة الرسمية والدور الفعال الذي يقوم به إضافة إلى الآثار الخطيرة المترتبة عنه.
  • إنشاء مؤسسة التبليغ لدى المحافظة على الأملاك العقارية، خاصة أن هذه الأخيرة لديها من الموارد المادية لتفعيل هذا المقترح، نظرا للدور الذي ستلعبه في المساهمة في الكشف عن حقيقة علاقة الحق المطلوب تحفيظه بطالب التحفيظ.
  • إضافة مركز قاضي المقيم كجهة من الجهات التي يتم فيها التعليق
  • إضفاء نفس الجزاء الذي رتبه المشرع العقاري على عدم حضور طالب التحفيظ المتمثل في إلغاء مطلب التحفيظ على باقي الأطراف المعنية بمطلب التحفيظ (المتعرضين و المجاورين... ).
  • التنصيص على حضور المحافظ العقاري أو نائبه لعملية التحديد للقيام بالأعمال ذات الطابع القانوني كالتحقيق في واقع الحيازة وتحرير محضر التحديد والتوقيع عليه،لان تكليف المهندس المساح الطبوغرافي بالأعمال ذات الطابع القانوني يخرج عن اختصاصه المتمثل في الأعمال ذات الطابع الفني .
  • إدخال صندوق التأمين في الدعوى المرفوعة في مواجهة المهندس الطبوغرافي، وذلك بإدخال تعديلات على الفصل 100 من ظهير التحفيظ العقاري على الشكل الأتي:"يؤسس صندوق للتأمين الغاية منه أن يضمن، في حالة عسر المحافظ العام أو المحافظين على الأملاك العقارية والمهندسين المساحين الطبوغرافيين المنتمين إلى مصلحة المسح العقاري، أداء مبالغ المالية التي قد يحكم بها عليهم لصالح الطرف المتضرر من جراء خطأ في التحفيظ أو في تقييد لاحق".
وفي مسك الختام انتهي من حيث بدأت، مجددا الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور سعيد الدغيمر ولأعضاء اللجنة الأستاذ الدكتور حمزة عبد المهيمن والأستاذ عبد الإله لمرابط
والسلام عليكم 

ماستر: العلوم القانونية تخصص: القانون المدني: مناقشة رسالة في موضوع مستجدات إجراءات التحديد المؤقت للعقار المطلوب تحفيظه على ضوء القانون 14/07 تحت اشراف الدكتور سعيد الدغيمر تقدم بها الباحث علي العيساوي



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1KU4W2k

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي


ناقشت الطالبة أمال ناجي أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص بمخبر البحث في تشريعات الأسرة والهجرة بكلية الحقوق جامعة محمد الأول بوجدة يوم السبت 6 يونيو 2015 في موضوع " المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية " وذلك تحت إشراف الدكتور محمد شهيب أستاذ التعليم العالي بالكلية وتكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة : الدكتور محمد شهيب أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة رئيسا ومشرفا الدكتورة دنيا مباركة أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة عضوا الدكتورالحسين بلحساني أستاذ التعليم العالي يكلية الحقوق بوجدة عضوا الدكتور عبد الله أشركي أستاذ مؤهل بكلية الحقوق بطنجة عضوا وبعد المداولة قررت اللجنة قبول الأطروحة بميزة مشرف جدا
مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي

مختبر تشريعات الأسرة والهجرة: مناقشة أطروحة في موضوع المركز القانوني للزوجين من خلال مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية، تحت إشراف الدكتور محمد شهيب للباحثة أمال ناجي




via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1IlkUiJ

دعوى المطالبة بواجب الاستغلال في القانون المغربي


دعوى المطالبة بواجب الاستغلال في القانون المغربي
يعتبر حق الاستغلال من بين الحقوق المتفرعة عن حق الملكية ويعطي للمالك إمكانية الانتفاع بالعقار واخذ ثماره كسكن المنزل أو حرث الارض أو كراء العقار للغير وغيرها من مظاهر الانتفاع بالملكية العقارية كما تنص على ذلك المادتين 14 و 19 من مدونة الحقوق العينية.

وتعتبر دعوى واجب الاستغلال أو المطالبة  بواجب الاستغلال من بين الدعاوى التي تروج كثيرا بمحاكم البلاد، وبالرغم من كثرة هذا النوع من الدعاوى وشيوعه فإنها لا تخضع لتقنين خاص وتسري عليها  القواعد المسطرية العامة المتعلقة برفع الدعوى.

ورغم أن مدونة الحقوق العينية[1] قد نصت على بعض الدعوى التي يمكن ان يكون موضوعها عقارا كالدعوى الاستحقاقية  (المادة 12 و المادة 22) والدعوى المتعلقة بحماية الحيازة (المادة 22) اضافة الى دعوى القسمة  (المواد 25، 26 و27)، فإنها اغفلت دعوى المطالبة بواجب الاستغلال، على عكس بعض التشريعات المقارنة التي نظمت هذا النوع من الدعاوى خاصة التشريع المدني الفرنسي الذي اعترف للمالك على الشياع بحقه في مطالبة المالك المستأثر باستغلال العقار المشاع بتعويض عن هذا الاستغلال.

 وموضوع هذه الدعوى يمكن أن يكون ايضا منقولا تكون ملكيتها مشتركة بين عدة اشخاص مثل السيارات والشاحنات والاصول التجارية بل حتى الرخص الادارية.

ورغم وحدة التسمية المتعلقة بهذه الدعوى وموضوعها الذي يتعلق دائما بالمطالبة بالقيمة المادية عن استغلال المدعى عليه لمنقول أو عقار في ملكية المدعي، فإن الاساس القانوني لهذا الحق الذي تؤطره هذه الدعاوى[2] يبقى مختلف ومتعدد. فقد يكون اساسه واقعة قانونية  كوجود عقد الشركة أو  حالة الشياع أو فعل مادي  مستندا  في ذلك على فعل جرمي، غالبا ما يكون جنحة انتزاع حيازة عقار المنصوص عليها  بالفصل 570 من القانون الجنائي [3]  أو في شبه جرمي  طبقا للفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود[4].

ونظرا لتعدد مداخل والاساس القانوني للحق  الذي تتأسس عليه هذه الدعوى أو بالأصح هذا النوع من الدعاوى فإن تعاطي القضاء المغربي معها  يبقى غير موحد ومتضارب ويغلب عليه نوع من الخلط وغياب الدقة وعدم توحيد القواعد المخصصة لكل نوع منها على حدى.

وسنحاول من خلال هذه الدراسة تسليط ولو القليل من الضوء على هذه الدعاوى واثارة بعض الاشكالات القانونية المتعلقة بها رغم يقيننا أن الوقوف على جميع جوانبها وبسط جميع اشكالاتها، وما اكثرها، يتطلب اكثر من مجرد مقال.

سنحاول في البدء التمييز بين مختلف الاسس القانونية التي تنبني عليها هذه الدعاوى في مبحث أول وعلى اساسه سنحاول رصد ومناقشة بعض الاشكالات التي تطرحها، كل ذلك على ضوء احكام وقرارات القضاء الوطني.

الفصل الاول :  الاسس القانونية للحق  الذي تؤسس عليه  دعوى المطالبة بواجب الاستغلال

كما سبق أن اشرنا الى ذلك، فإن الاساس القانوني لدعوى المطالبة بواجب الاستغلال يكون إما واقعة قانونية أو فعل مادي.

المبحث الاول:  الوقائع القانونية المؤسسة للحق في المطالبة بواجب الاستغلال.

إن الحق التي تروم دعوى المطالبة بواجب الاستغلال المطالبة  به يكون مستمدا غالبا إما من وجود حالة الشياع أو عقد الشركة أو  وجود بعد العقود التي لم تجد طريقها الى التنفيذ الصحيح كالبيع أو الكراء وسنعرض لكل حالة على حدى :
  • وجود حالة الشياع : وجود حالة الشياع واستئثار أحد الشركاء على الشياع باستغلال المال المشاع اضرارا بباقي الشركاء يعتبر الحالة الاكثر شيوعا والاكثر تداولا داخل
محاكم المملكة.
 
ويقصد بالملكية الشائعة أن يشترك اثنان فأكثر في ملكية مال ما. حيث يملك كل شخص حصة معينة منه، من غير أن يكون ملكه مفرزا عن باقي حصص الاخرين[5]. وقد نظم القانون المغربي حالة الشياع في الفصول من 960 وما يليه من  قانون الالتزامات والعقود[6].

وتنشأ حالة الشياع إما بإرادة الانسان سواء بالعقد كحالة بيع شخص جزء من ماله لشخص أخر ويصبح مالكا معه لهذا المال على الشياع او بالإرادة المنفردة عن طريق عقد الهبة، كما تنشأ بقوة القانون أي بإرادة المشرع خاصة في حالة الارث حيث إن المشرع يقضي على أنه بمجرد وفاة الشخص تصبح كافة حقوقه مملوكة على الشياع لورثته كل حسب نصيبه في التركة.

ومن حقوق المالك على الشياع استعمال الشيء المملوك على الشياع كما ينص على ذلك الفصل 962 من قانون الالتزامات والعقود،  على أن لا يستعمله استعمالا يتعارض مع  مصلحة باقي المالكين أو على وجه يترتب عليه حرمانهم من ان يستعملوه بدورهم وفقا لما تقتضيه حقوقهم،  أو اخذ غلته بنسبة نصيبهم طبقا للفصل 964 من نفس القانون.

وبناء على هذين المقتضيين التشريعيين يكتسب الحق في المطالبة بواجب الاستغلال كحق لأحد المالكين على الشياع عندما يستأثر باقي المالكين أو احدهم باستغلال الملك المملوك على الشياع. هذا ما أقره ايضا  قضاء محكمة النقض -المجلس الاعلى سابقا- في العديد من قراراته كمثال على ذلك القرار عدد 1334 ملف عدد 5064/07 بتاريخ  15/04/2009 جاء فيه أن "الشريك الذي يستغل الشيء المشاع وحده ملزم بتقديم الحساب لباقي الشركاء عما تصرف فيه واداء الزائد على حصته في غلى المشاع"[7][8].
وفي نفس الاتجاه قضت المحكمة الابتدائية بالفقيه بنصالح في حكمها عدد : 64 /2007 بتاريخ 02/05/ 2007 ، ملف عدد: 87/2005 على أن : " وحيث أن التابث من خلال وثائق الملف وبخاصة الشهادة من الرسم العقاري رقم 15831/10 أن الملك كوركاش هو ملك مشاع بين الأطراف المتخاصمة وان ما ينوب مكريمي المحجوب بن عباس هو 7/20.

وحيث انه واعتبارا للفصل 962 ق ل ع فان لكل مالك على الشياع أن يستعمل الشيء المشاع بنسبة حصته فيه على شرط لا يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعة أو مع الغرض المعد له وألا يستعمله استعمالا يتعارض مع مصلحة بقية المالكين أو على وجه يترتب عليه حرمانهم من أن يستعملوه بدورهم وفق ما تقتضيه حقوقهم[9]".
 
  • وجود شركة: بخلاف حالة الشياع التي يمكن أن تتم بإرادة الانسان  أو بإرادة القانون فإن  الشركة تكون دائما بإرادة الانسان المعبر عنه في عقد يكون موضوعه الاشتراك في الرأسمال والربح[10]   .
 
وقد عرف  الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود  عقد الشركة  على أنه :" الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو اكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا ، لتكون مشتركة بينهم ، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها. "

ومن الاثار المترتبة عن هذا العقد، الاستغلال المشترك لرأسمال قصد تحقيق الربح وتقاسمه، كما ينص على ذلك الفصل 1033 من  قانون الالتزامات العقود، لكن قد يعمد احد الشركاء الى استغلال الرأسمال المشترك لغرض غير الذي حدد له، ويحرم بذلك الشريك الاخر أو الشركاء الاخرين من تحقيق الربح ومن أداء الشركة للغرض الذي انشئت من اجله.

هذا التصرف المخالف لأهداف الشركة  والغرض الذي انشئت من أجله يعرض مرتكبه للمسؤولية العقدية ويعطي الحق لباقي الشركاء في اقامة دعوى من أجل ارجاع الاموال أو المنقولات التي أخدها وكذا الارباح التي حققها وكذلك الحق في التعويض كما ينص على ذلك الفصل 1009 من قانون الالتزامات والعقود[11].  
 
  •  وجود بعض العقود التي لم تجد طريقها الصحيح الى انتاج   اثارها القانونية: قد يقوم الاطراف  بإجراء اتفاقات تعاقدية  مثل عقد البيع أو عقد الكراء،  ويتم بناء على هذه العقود تسلم أحد الطرفين عقار أو منقول الطرف الاخر وقد يحدث عائق قانوني أو مادي يحول دون اتمام هذه  العقود وانتاجها لجميع اثارها القانونية، بل أكثر من ذلك قد يتم ابطال  هذه العقود او التصريح ببطلانها  ويتم ارجاع الاطراف الى الحالة التي كانوا  عليها قبل العقد وارجاع كل طرف ما أخده من الطرف الاخر.
 
وفي هذه الحالة قد يكون الطرف الذي حاز عقار أو منقول الطرف الاخر قد استغله لمدة قد  تطول أو قد تقصر، ففي هذه الحالة أيضا يكون لهذا الاخير الحق بالمطالبة بتعويض  استغلال الطرف الاخر لعقاره طيلة المدة التي سبقت التصريح ببطلان العقد الرابط بينهما.

لقد ناقش  الفقه الفرنسي هذه الحالة و  اعتبر بعضه، خاصة الفقيه بلانيول،  أن من حق مالك العقار الحصول على تعويض عن حرمانه من عقاره عن المدة السابقة للتصريح بالبطلان مؤسسا ذلك على نظرية شبه العقود، معتبرا ذلك دفعا غير مستحق أو   اغتناء بدون سبب. فيما ذهب اتجاه أخر ممثل في الفقيه كاربينون الى رفض هذا الحق للبائع مؤسسا رأيه على نظرية قلب العقد أي أنه في حالة بطلان العقد يتم قلبه وارجاع الثمن للمشتري بدون أي حق له في مراجعته وتقويمه ويتم ارجاع العقار للبائع بدون أي حق له في التعويض عن ما استغله المشتري.

وبخصوص القضاء الفرنسي فقد تدبدب بين هذه النظريتين قبل أن يستقر في قرار حديث بتاريخ 12 مارس 2003، الى الاقرار للبائع بالحق في التعويض عن استغلاله لعقاره من قبل المشتري مؤسسا قضائه على اساس المادة 1371 من القانون المدني الفرنسي أي على اساس الاثراء بدون سبب .   
 
 
المبحث الثاني : الافعال المادية المؤسسة عليها دعوى المطالبة بواجب الاستغلال.    
 
كما سبق و أن أشرنا فإن الاستغلال من الحقوق المرتبطة بحق الملكية، فكل شخص مالك لمال ما سواء كان منقولا أو عقارا له الحق في استغلاله وأخذ ثماره. وكل شخص حرم المالك من  حقه هذا معرض لإثارة مسؤوليته  وبعطي للمالك الحق في رفع دعوى التعويض عن الحرمان من الاستغلال سواء في اطار دعوى مدنية اصلية  او في اطار دعوى مدنية تابعة حسب إن كان الفعل المقترف مجرما من عدمه.
 
  • انتزاع حيازة العقار: يعتبر انتزاع حيازة العقار فعلا مجرما طبقا للفصل 570 من القانون الجنائي، ويعرض مقترف هذا الفعل للعقوبات الجنائية المنصوص عليها بذات الفصل.
 
وهذا الفعل الجرمي يعطي للضحية الذي يكون غالبا المالك للعقار المنتزع حيازته الحق في اقامة  دعوى
مدنية تابعة امام القضاء الزجري، أو دعوى اصلية امام القضاء المدني،  للمطالبة بالتعويض الذي لحقه والذي يشمل ايضا تعويضا عن حرمانه من استغلال  عقاره طلية المدة التي حرم فيها  من استغلال عقاره[12]

و في هذا الصدد اذا كان القانون المغربي  يجرم  فعل انتزاع حيازة العقار فإنه اشترط لتجريم هذا الفعل عناصر تكوينية لا بد من توفرها لاعتباره جنحة تطالها العقوبة القانونية، ومن بين هذه العناصر واهمها أن يتم الانتزاع خلسة أو باستعمال التدليس. وفي هذا الاطار ذهبت الغرفة الجنائية  لمحكمة النقض، المجلس الاعلى سابقا، في قرارها عدد 4266  الصادر بتاريخ 14/06/1988 ، ملف عدد 15144/87  الى القول  : " وحيث إن الفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي المعاقب بمقتضاه العارض يشترط لتبرير العقاب بجنحة انتزاع لعقار من حيازة الغير أن يكون انتزاع العقار وقع خلسة أو باستعمال التدليس أو بغير ذلك مما يشير اليه الفصل المذكور.

وحيث إن أي من الحكم الابتدائي أو القرار الاستئنافي المؤيد له لم يبرز وجود أحد العناصر  المذكورة مما يكون معه القرار المطعون فيه ناقص التعليل وعير مرتكز على اساس صحيح من القانون."

من هذا المنطلق فإن انعدام العناصر المكونة لجنحة انتزاع العقار من حيازة الغير وإن جعل الفاعل في مأمن من المعاقبة الجنائية فإنه لا يعفيه من تعويض المالك أو الحائز  عن حرمانه من استغلال عقاره في اطار  المسؤولية التقصيرية طبقا للفصل 78 وما يليه من قانون الالتزامات والعقود[13].

الفصل الثاني : الاشكالات القانونية التي تطرحها دعوى التعويض عن واجب الاستغلال    
    

 تطرح دعوى المطالبة بواجب الاستغلال  مجموعة من الاشكالات القانونية تتعلق اساسا بالتقادم و و ما إن كانت تستوجب القيام بإجراءات مسبقة ، وسنعرض لكل حالة على حدى.

المبحث الاول : تقادم دعوى المطالبة بواجب الاستغلال

 إن  تقادم أي دعوى يرتبط ارتباطا وثيقا بالحق الذي تروم المطالبة به، وكما سبق و أن أشرنا الى ذلك في الفصل الاول فإن الحق الذي تؤسس عليه هذه الدعوى يجد سنده القانوني في  وقائع يختلف تكييفها القانوني اختلافا بينا.

مبدئيا تقادم دعوى واجب التعويض عن الحرمان من الاستغلال عندما يتعلق الامر بانتزاع حيازة عقار   لا يثير اي اشكال  لكون يخضع لفصل واحد  وهو  الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود الذي حدد تقادم دعوى التعويض عن الجنحة أو شبه الجنحة في خمس سنوات من تاريخ العلم بالضرر ومن سببه أو أجل عشرين سنة من تاريخ حدوث الضرر.

تبدأ اشكالات التقادم عندما يتعلق الامر بحرمان المالك من استغلال عقاره, فهذه الحالة قد تكيف كشبه جنحة  عندما يتعلق الامر مثلا باحتلال ملك الغير دون أن يستجمع الفعل المرتكب عناصر جنحة انتزاع عقار كما سبق الذكر، وتخضع بالتالي لقواعد المسؤولية التقصيرية بما فيها التقادم الخماسي المحدد بالفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود، وقد تقبل التكييف  على اساس شبه العقود كالإثراء بلا سبب مما يجعلها خاضعة بالتالي للفصل 387 من قانون الالتزامات والعقود[14]، أي أن المطالبة بالتعويض في هذه الحالة يخضع للتقادم المحدد في 15 سنة. وبالتالي يطرح التساؤل عن الخيط المميز بين الحالة التي يمكن أن يؤسس عليها طلب التعويض عن الحرمان من الاستغلال على اسس قواعد المسؤولية التقصيرية والحالات التي يمكن تأسيسه على اساس نظرية شبه العقود.

من المعلوم أن المسؤولية التقصيرية تبنى على اساس عناصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية، وبالتالي فإن حرمان المالك أو الحائز من استغلال ماله سواء كان عقار أو منقولا  يقتضي لتأسيسه على هذا الاساس وجود خطأ من المدعى عليه وانعدام عنصر حسن النية لديه. وفي المقابل فإن تأسيس دعوى الحرمان من الاستغلال على اساس نظرية شبه العقود خاصة الاثراء بلا سبب يستوجب انعدام الخطأ من طرف المدعى عليه واستصحابه لعنصر حسن النية الذي لا يكون الاصل المفترض  في هذه الحالة بل الذي يحاز بناء على سند قانوني سليم أو كان سليم،  كوجود عقد وقع ابطاله او التصريح ببطلانه فيما بعد[15].

وللتمييز بين هاتين الحالتين يمكن اعتماد مثال الاعتداء المادي على ملك الخواص، فاذا كان  بدون سلوك مسطرة نزع الملكية والاذن بالحيازة، فإن هذا الفعل يعتبر خطأ و تخضع بالتالي دعوى التعويض بسببه  لقواعد المسؤولية التقصيرية وبالتالي للتقادم الخماسي المنصوص عليه بالفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود، لكن لنفرض مثلا كون الادارة استصدرت اذنا بالحيازة من قاضي المستعجلات في اطار  الفصل 18 من القانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية واحتلت هذا العقار على هذا الاساس وتم الطعن بالاستئناف في هذا الامر وتم الغائه فيما بعد فهنا تكون الادارة لم ترتكب أي  خطأ وقد حازت العقار بسند قانوني صحيح الغي فيما بعد ومطالبتها بالتعويض عن الحرمان  من الاستغلال في هذه الحالة لن يكون إلا في اطار نظرية شبه العقود، خاصة الاثراء بلا سبب،  مما يجعل هذه الدعوى  خاضعة للتقادم المنصوص عليه بالفصل 387 من قانون الالتزامات والعقود[16].

بهذا الخصوص صادفنا قرار لمحكمة النقض رقم 5167، المؤرخ في 99/11/10، ملف امدني رقم 97/6/1/1744، اشرنا اليه في الهامش رقم 7، ذهبت فيه الى القول بكون التعويض عن الحرمان من الاستغلال لعقار حازه المدعي ملكيته في اطار الشفعة ينطلق من تاريخ ثبوت الغصب الذي هو تاريخ الامتناع من تنفيذ الحكم القاضي بالشفعة.

إن محكمة النقض بنت قرارها على الغصب أي على خطأ المدعى عليه وبالتالي على اساس قواعد المسؤولية التقصيرية، اذا كان هذا القول في شقه هذا صحيحا فإننا نختلف مع محكمة النقض بخصوص المدة الفاصلة بين تاريخ حيازة الحكم القاضي بالشفعة قوة الشيء  المقضي به و بين تاريخ امتناع المدعى عليه من تنفيذه، فإذا كانت المطالبة بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال عن هذه المدة لا تخضع لقواعد المسؤولية التقصيرية فإنه يمكن تأسيسه على اساس قواعد نظرية شبه العقود بل حتى على حق الملكية في حد ذاته  الذي حازه المدعي من تاريخ  الحكم له بالشفعة أي أنه منذ تاريخ صيرورة الحكم القاضي له بالشفعة فإنه أصبح مالكا على الشياع للعقار وله حق استغلاله من ذلك التاريخ، بل الأبعد من ذلك, فما دام الشفيع قد حاز حقوق المشفوع منه من تاريخ البيع  فله الحق في استغلال نصيبه من العقار المشفوع فيه من هذا التاريخ.

عندما يتعلق الامر بالمطالبة بواجب الاستغلال  او الحرمان من الاستغلال التي يرفعها أحد المالكين على الشياع على المالك المستأثر بالمال المشاع ففي هذه الحالة وقع اختلاف بين مواقف مختلف محاكم الموضوع من جهة و محكمة النقض من جهة ثانية ، هذه الأخيرة ذهبت حينا الى اخضاع هذه الدعوى الى التقادم المنصوص عليه بالفصل 375 من قانون الالتزامات والعقود أي أجل خمسة عشر سنة، وحين اخر طبقت عليه التقادم الخماسي المنصوص عليه بالفصل 391 من نفس القانون والمتعلق بتقادم الحقوق الدورية والمعاشات[17].    

جدير بالذكر أن الاجتهاد القضائي الفرنسي قد حسم في أمر  تقادم دعوى المطالبة بالاستغلال التي يرفعها أحد المالكين على الشياع على المالك المستغل وحدده في التقادم الخماسي  مطبقا بذلك المادة 815-10 الفقرة 2 من القانون المدني الفرنسي[18] الذي حدد  تقادم دعوى المطالبة بالاستغلال التي يرفعها أحد المالكين على الشياع على المالك المستغل في خمس سنوات.

إن تدبدب قضاء محكمة النقض في قرارتها بهذا الخصوص راجع من جهة  إلى عدم وجود نص خاص يحدد التقادم الخاص بهذه الدعوى كما هو الحال في القانون المدني الفرنسي، ومن جهة أخرى الى عدم الحسم بخصوص الطبيعة القانونية للحق المطالب به.

 إن ما ذهبت اليه محكمة النقض برفض اعتبار واجب الاستغلال من الحقوق الدورية في نظرنا المتواضع لم يصادف الصواب ما دام أن الاستغلال باعتباره من الحقوق المتفرعة عن حق الملكية هو مستمر في الزمان ما دام المالك حائزا لهذا الحق، وبالتالي فإن الانتفاع به يخضع لنفس الاستمرارية في الزمان مما يجعل استخلاصه يكون بطبيعته  ايضا دوريا، فالمالك على الشياع يطالب دائما  بالتعويض عن مدة محددة وله كامل الحق في رفع دعوى جديدة للمطالبة بالتعويض عن المدة اللاحقة للدعوى الاولى دون أن تواجه هذه الدعوى بسبقية  البت وحجية الامر المقضي به طبقا للفصل 451 و 452 من قانون الالتزامات والعقود .

كما أن حالة الشياع هي شكل من اشكال الشركة ما دام أن المشرع المغربي قد أورد حالة الشياع ضمن القسم السابع المخصص للاشتراك مميزا بين الشركة العقدية وشبه الشركة أو الشياع، وقد حدد الفصل 392 من قانون الالتزامات والعقود تقادم دعوى الشركاء فيما بينهم بسبب الالتزامات الناشئة عن عقد الشركة في خمس سنوات، وان كان هذا النص خاص بالشركة العقدية فإنه يمكن التوسع في تطبيقه ليشمل حتى شبه الشركة وحالة الشياع وفي ذلك عدل وحفظ لحقوق الشياع والمال المشاع في آن واحد.

المبحث الثاني : دعوى المطالبة بواجب الاستغلال هل تستوجب اجراءات سابقة ؟

من خلال استقراء العمل القضائي بخصوص دعوى المطالبة بواجب الاستغلال التي يرفعها احد المالكين على الشياع على المالك المستأثر، وقفنا على تباين العمل القضائي بخصوص الشروط اللازمة توفرها للحكم للمدعي وفق طلبه، فبالإضافة  الى ضرورة اثبات المدعي كونه مالك على الشياع للمال المطلوب واجب الاستغلال فيه،  واثباته استئثار  المدعى عليه باستغلاله، ذهبت بعض المحاكم الى تكليف المدعي بإثبات حرمانه من الاستغلال من طرف المدعى عليه،[19]   كما ذهبت محاكم أخرى الى ضرورة اثبات المدعي كونه طالب المالك المستأثر  بواجب الاستغلال ورفض هذا الاخير تمكينه منه وذلك بتوجيه انذار له  قبل المطالبة القضائية تحت طائلة اعتبار تاريخ المطالبة القضائية تاريخ استحقاق التعويض دون المدة السابقة له[20].

إن هذه التوجهات تثقل كاهل المدعي في الاثبات اكثر مما تستلزمه دعواه،  فالمطالبة بحق المدعي في الاستغلال يضمنه له حق الملكية الذي يتوفر عليه، وقد يكون المال المشاع بطبيعته لا يقبل القسمة العينية حتى يكون بإمكان كل شريك استغلال جزء منه كالشقة مثلا مما يجعله بالضرورة مستغلا من طرف مالك واحد الذي يستأثر بالسكن  به أو يعمد بكرائه للغير ويستفرد بقبض واجبات الكراء، فلا مجال في مثل هذه الحالة لتكليف المدعي بإثبات حرمانه من الاستغلال .

وفي هذا الاطار ذهبت محكمة النقض الفرنسية الى تفسير المادة 815-9 من القانون المدني الفرنسي التي تنص على أن المالك على الشياع الذي يستأثر باستغلال المال المشاع مدين بتعويض عن  الاستغلال  لباقي المالكين[21] بالقول أن الاستئثار هو الاستحالة القانونية أو الفعلية للمالكين على الشياع من استغلال المال المشاع[22].  وابتداء من هذه الحالة يكون للمالك الحق في التعويض عن الاستغلال دون أي اجراء أخر.     

وبهذا الخصوص نظم القانون المدني الفرنسي في مادته 262-1 حالة الزوجين الذين يملكان مالا مشتركا غالبا ما يكون بيت الزوجية. ففي حالة الطلاق اعطت هذه المادة  لأحد  الزوجين الحق في مطالبة  الزوج الذي يستغل بيت الزوجية بواجب الاستغلال ابتداء من تاريخ تصريح المحكمة بفشل الصلح أو من تاريخ صيرورة الحكم القاضي بالطلاق نهائيا في حالة إذا ما أذنت له المحكمة  بالبقاء يبيت الزوجية[23]

إن هذه المادة راعت المنطق السليم للأمور فكيف يمكن لزوجين يباشران اجراءات الطلاق بينهما، وفشلا في الصلح  أن يستغلا  معا بيت الزوجية؟  وأن يسكنا فيه معا .فالمنطق السليم للأمور يقضي أن احدهما يغادر هذا البيت ليتكبد مصاريف الكراء اضافة الى مصاريف القرض البنكي فيما الاخر يستأثر بهذا المال المشاع في انتظار  سلوك مساطر القسمة التي قد تطول لسنين طويلة.

  إن هذه القواعد التي أقرها سواء المشرع الفرنسي أو الاجتهاد القضائي الفرنسي لا شيء يمنع القضاء المغربي من الاستئناس بها  واعتمادها من أجل وضع قواعد واضحة، موحدة ولا ترهق كاهل الاطراف وتكليفهم يعبئ اثبات مضاعف يرهق كاهلهم ولا ينقاض مهمة القضاء السامية في تحقيق العدالة بفعالية ودون مماطلة.

 
خاتـــــــمة

إن دعوى الاستغلال باعتبارها من الدعاوى الأكثر تداولا على صعيد محاكم المملكة و بالرغم من الإشكاليات العديدة التي تطرحها فإنها لازالت لا تخضع لتقنين واضح يبين الشروط الشكلية والموضوعية التي يجب احترامها من طرف المتقاضين, ما يجعلها مجالا خصبا للاجتهاد القضائي و الفقهي على حد سواء.

 
الهوامش
[1] القانون رقم 39-08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر في 25  ذي الحجة 1432 الموافق 22 نونبر 2011, الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذي الحجة 1432 الموافق 24 نونبر 2011, ص 5587.
كما وقع تتميمه بمقتضى القانون رقم 22-13 القاضي بتميم المادة 174, الجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 24 محرم 1435 موافق 28 نونبر 2013 , ص 7328.
[2]  ما دام أن الدعوى هي :" حق صاحب الحق في اللجوء الى الى القضاء للمطالبة بحقه في من المعتدي عليه أو للدفاع عنه، وحمايته بصفة عامة وهي الوسبلة القانونية التي وضعها المشرع بين يدي صاحب الحق ، بعدما منع اصحاب الحقوق المعتدى عليها من اخدها بيدهم والانتقام ممن اعتدى عليها." ذ عبد العزيز توفيق، موسوعة قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة 2011، صفحة 12.
[3]  ينص الفصل 570 من القانون الجنائي على أنه :" يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و غرامة من مائة و عشرين إلى خمسمائة درهم من انتزع عقارا من حيازة غيره خلسة او باستعمال التدليس......"
[4]  ينص الفصل 78 :" كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه ، بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا ، وذلك عندما يثبت أن هذا
الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر.
وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.
والخطأ هو ترك ما كان يجب فعله ، أو ما فعل ما كان يجب الإمساك عنه ، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر."
[5]  محمد  ابن معجوز، الحقوق العينية في  الفقه المالكي والتقنين المغربي، .......، 1990، صفحة 121.
[6]  يعرف الفصل 960 من قانون الالتزامات والعقود حالة الشياع على أنها : " إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم وعلى سبيل الشياع فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة. وهي إما اختيارية أو اضطرارية."
[7]  اورده محمد بفقير، قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي، منشورات دراسات قضائية سلسلة القانون والعمل القضائي،  الكتاب الثاني، الصفحة 607.
[8]  في قرار أخر الى القول ب : "  حيث ثبتت صحة ما عابت به الطاعنة القرار المذكور، فإنه يتجلى من القرار المطعون فيه انه اعتبر الطاعنة غاصبة للعقار المحكوم بشفعته من تاريخ الحكم بالشفعة، ورتبت على ذلك الحكم بالتعويض للمطلوبة من التاريخ المذكور، غير أن الحكم بالتعويض يقضى به من تاريخ الامتناع عن التنفيذ، مما يكون معه لذلك القرار مشوبا بعيب سوء التعليل الموازي لانعدامه، وبالتالي معرضا للنقض والابطال."  قرار رقم 5167، المؤرخ في 99/11/10
الملف المدني رقم 97/6/1/1744.
[9]  حكم غير منشور.
[10]  عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي،  الكتاب السادس الصفحة 240.
[11]  ينص هذا الفصل :" الشريك الذي يستخدم ، بدون إذن كتابي من شركائه ، الأموال أو الأشياء المشتركة لفائدة نفسه ، أو لفائدة الغير ، ملزم برد المبالغ التي أخذها وبأن يقدم للصندوق المشترك الأرباح التي حققها .ولا يحول ذلك دون الحق في تعويض أكبر وفي الدعوى الجنائية إن اقتضى الأمر."
[12]  في هذا   الاطار قضت المحكمة الابتدائية بفاس على أنه :"  وحيث إن الفعل المخل بالحيازة ثابت في النازلة من خلال مقتضيات الحكم الجنحي الصادر بتاريخ 17/7/2007 في الملف عدد 1014/07 الذي أصبح نهائيا عما يتضح من شهادة عدم التعرض والإستئناف المؤرخة في 24/01/2008 .
وحيث أمام ثبوت أحقية المدعية في التصرف والاستغلال العقار محل النزاع وثبوت الغصب والتعدي عليه من طرف المدعى عليه فإن دعوى المطالبة بالتعويض عن الحرمان من الإستغلال تكون مؤسسة قانونا ويتعين الإستجابة لها ." ملف عقاري رقم: 100/12/08 ، بتاريخ :1/4/2010 ، حكم عدد : 187.
 
[13]  الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود : " كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه ، بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا ، وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر.
وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.
والخطأ هو ترك ما كان يجب فعله ، أو ما فعل ما كان يجب الإمساك عنه ، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر."
[14]  ينص الفصل 387 على أنه : " كل الدعاوى الناشئة عن الالتزام تتقادم بخمس عشرة سنة ، فيما عدا الاستثناءات الواردة فيما بعد ، والاستثناءات التي يقضي ا القانون في حالات خاصة."
[15] يمكن تأسيس دعوى الاستغلال في حالة ترامي الإدارة على ملك الغير ضد الجهة التي حلت محل هذه الأخيرة حتى ولو كانت غير موجودة في تاريخ بداية استغلال العقار موضوع النزاع. وفي هذا الإطار اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها الصادر بتاريخ 22/2/ 2005 "إنه على فرض أن عمالة الرباط هي التي قامت بالاستيلاء الفعلي على عقار المدعية ، فإن ذلك كان لفائدة الجماعة الحضرية بالرباط التي كانت هي الجماعة الحضرية الوحيدة ، باعتبار أن المرفق الذي تم إحداثه يدخل في الاختصاصات الموكولة إليها ، وأن الجماعة المذكورة بعد التغيير المدخل على التقسيم الإداري للمملكة تم توزيع نفوذها الترابي بين مجموعة من الجماعات الحضرية ، التي حلت محلها ومن ضمنها الجماعة الحضرية أكدال التي انتقلت إليها مسؤولية تسيير المرفق العام الذي أحدث فوق العقار المذكور ، كما أكد ذلك تقرير الخبرة المنجز بالملف ، وبالتالي تكون قد حلت بقوة القانون محل الجماعة الحضرية بالرباط الذي أنجز المشروع في الأصل لفائدتها ، وتتحمل تبعا لذلك تبعات تعويض المدعية عن فقدان عقارها"
[16]   بهذا الخصوص اعتبرت محكمة النقض في قرارها عدد 70 الصادر بتاريخ 05/03/2008 ملف عدد 1347/06 و 2694/06  أن دعوى التعويض عن النزع الجبري للعقار لا تخضع للتقادم المنصوص عليه بالفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود الخاص بتقادم دعوى التعويض عن الجريمة وشبه الجريمة كما رفضت تطبيق التقادم المنصوص عليه 391 من نفس القانون المتعلق بالتقادم المعاشات الدورية، ورغم عدم توفرنا على وقائع هذه القضية للبحث فيما اذا كان في هذه الدعوى  النزع الجبري للعقار تم وفق المسطرة القانونية من عدمه إلا أن الراجح أن هذه الدعوى رفعت ضد الادارة النازعة للملكية والتي بالفعل سلكت المسطرة القانونية المحددة في قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة وإلا أعتبر  فعلها شبه جريمة وخضعت الدعوى بالتالي للتقادم المنصوص عليه بالفصل 106.
[17]    كمثال على ذلك قرار المجلس الأعلى عدد : 3246 المؤرخ في : 23/10/2002، ملف مــدنــي عدد : 478/1/2/2001
  جاء فيه " طلب المدعي نصيبه في الغلة هي مطالبة بحقوق دورية تتقادم طبقا للفصل 930 من ق.ل.ع. والتقادم الخمسي وليس التقادم العادي المحدد في 15 سنــة."
كما دهبت في قرار أخر  عدد 212 بتاريخ 18/01/2011 ملف عدد 1035/2010 الى  القول بكون دعوى المطالبة بالاستغلال لم يرد بشأنها نص خاص مما يجعلها تخضع للتقادم العادي المنصوص عليه في الفصل 387 من قانون الالتزامات والعقود.  قرار اورده محمد بفقير، قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي، منشورات دراسات قضائية الكتاب الاول، صفحة 265.
[18]  Aux termes de cet article : « Sont de plein droits indivis, par l'effet d'une subrogation réelle, les créances et indemnités qui remplacent des biens indivis, ainsi que les biens acquis, avec le consentement de l'ensemble des indivisaires, en emploi ou remploi des biens indivis.
Les fruits et les revenus des biens indivis accroissent à l'indivision, à défaut de partage provisionnel ou de tout autre accord établissant la jouissance divise.
Aucune recherche relative aux fruits et revenus ne sera, toutefois, recevable plus de cinq ans après la date à laquelle ils ont été perçus ou auraient pu l'être.
Chaque indivisaire a droit aux bénéfices provenant des biens indivis et supporte les pertes proportionnellement à ses droits dans l'indivision. »
[19]   في هذا الاتجاه ذهبت المحكمة الابتدائية بفاس في حكمها عدد 42 الصادر بتاريخ 28/01/2010، ملف عدد 182/12/2009  الى  القول ب: " وحيث تخلف المدعون عن إقامة الحجة المعتبرة قانونا على انفراد المدعى عليها باستغلال المدعى فيه وبمنعها الطرف المدعي عن استغلال نصيبه في العقار المشترك ليبقى هذا الشق من الطلب عار كما يؤيده من وسائل الإثبات القانونية ومآله عدم القبول ."
 
[20]  هذا التوجه ايدته حتى محكمة النقض في احدى قراراتها عدد : 476 المؤرخ في  20/03/2003  ملف عقـــاري عدد : 2256/1/2/2002  لما اعتبرت أن : " جواب المحكمة على دفع الطاعن بأن طلب التعويض عن الاستغلال لا يكون مبررا إلا بعد توجيه إنذار بالعلة التالية : '' يتعين اعتبار تاريخ تقديم مقال افتتاح الدعوى تاريخ مطالبة المستأنف عليه للمستأنف بالإفراغ وتاريخ توصل هذا الأخير بنسخة من عريضة هذه الدعوى هو تاريخ التوصل بالإشعار بالإفراغ يجعل قرارها محالا ومرتكزا على أساس."
 
[21] l’article  815-09 de code civil français prévoit : « L'indivisaire qui use ou jouit privativement de la chose indivise est, sauf convention contraire, redevable d'une  indemnité d’occupation »
[22] " La jouissance privative au sens de l'article 815-9 du code civil résulte de l'impossibilité de droit ou de fait pour les co-indivisaires d'user de la chose."  Cass. 1ère civ. 29 juin 2011 (pourvoi n°10-15634).
 
[23] L’article 262-1 du code civil français prévoit que « L'ex-époux est en droit de demander une indemnité d'occupation à compter du prononcé de l'ordonnance de non-conciliation à l'autre conjoint qui occupe le bien indivis. Ou à compter du jour où le jugement de divorce n'est plus susceptible de recours, quand la jouissance du domicile conjugal a été attribuée à titre gratuit à l'autre époux par le juge aux affaires familiales pendant la durée de l'instance en divorce. »



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1Fz8vDA

محكمة النقض: الرسالة الملكية وثيقة سامية لها حجية لا تضاهيها حجة أخرى -لا- المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم -نعم- حجية الاحكام بين الأطراف تبقى قائمة إلى حين إلغائها -نعم


محكمة النقض: الرسالة الملكية وثيقة سامية لها حجية لا تضاهيها حجة أخرى -لا- المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم -نعم- حجية الاحكام بين الأطراف تبقى قائمة إلى حين إلغائها -نعم

محكمة النقض: الرسالة الملكية وثيقة سامية لها حجية لا تضاهيها حجة أخرى -لا- المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم -نعم- حجية الاحكام بين الأطراف تبقى قائمة إلى حين إلغائها -نعم

محكمة النقض: الرسالة الملكية وثيقة سامية لها حجية لا تضاهيها حجة أخرى -لا- المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم -نعم- حجية الاحكام بين الأطراف تبقى قائمة إلى حين إلغائها -نعم



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1M8UKAq

سمات فرعون الإدارة العمومية بقلم د/ العربي محمد مياد


سمات فرعون الإدارة العمومية بقلم د/ العربي محمد مياد
   بحكم الاهتمام الذي اوليه للقانون  المقارن في المادة الإدارية أطلعت على قرار للمحكمة الادارية العليا المصرية صادر بتاريخ 23 يناير 1965 ، أشار إليه  الدكتور سليمان محمد الطماوي في مؤلفه  القضاء الإداري الكتاب الأول  قضاء الإلغاء دار الفكر العربي ط 1986 ص 828 مفاده  " بأنه لا تثريب على الموظف في إبداء رأيه إن كان معتدا بنفسه ، واثقا من سلامة نظره ، شجاعا في ابداء رأيه ، صريحا في ذلك أمام رئيسه ، لا يداور ولا يرائي ، مادام هو لم يجانب ما تقتضيه وظيفته من تحفظ ووقار ....
     ذلك أن الصراحة في ابداء الرأي بما فيه وجه المصلحة العامة مطلوبة ........حتى لا تضيع تلك المصلحة العامة في تلافيف المصانعة والرياء وتتلاشى بعوامل الجبن والاستخذاء.

    كما لا يعيب الموظف أن تكون له وجهة نظر معينة في المسألة التي يدافع عنها، ويجتهد في اقناع رئيسه للأخذ بها مادام يفعل ذلك بحسن نية في سبيل المصلحة العامة.

     ولا جناح عليه أن يختلف مع رئيسه في وجهات النظر، إذ الحقيقة دائما هي وليدة اختلاف الرأي لا يجليها إلا قرع الحجة بالحجة، ومناقشة البرهان بالبرهان ...."

     ولا غرو أن هذا القرار يكرس المفهوم الجديد للسلطة التي ما فتئ صاحب الجلالة يؤكد عليه منذ توليه عرش اجداده ، ويكرس مفهوم حقوق الانسان الحق ، ذلك أن الموظف العمومي يوجد في وضعية نظامية ويعمل لفائدة الدولة ومن طرفها ، وليس من خدام المسؤول الإداري الذي قد يلحقه بخدم منزله ، وهو بذلك إذا كان في مرتبة الأطر الإدارية العليا ، من واجبه تأطير منهم في مرتبة أقل منه وملزم بالنصيحة لمن هم في مرتبة مساوية أو أعلى منه ، وهذا ما يخوله حق المجادلة في  كل  التعليمات  التي توجه إليه ، إن كان على يقين من أنها غير سديدة ، أو أنها تخلو من الشرعية والمشروعية ، بل وحتى عدم الملاءمة،  أو  من شأن تطبيقها المساس بالمصلحة العامة .

  وقد اشترط القرار أعلاه في الموظف الذي يقدم النصيحة لرئيسه الشروط التالية :

*الثقة في النفس : ومن تم لا مجال للمجادلة في التعليمات إذا كان من يجادل إمعة لا رأي له ومنبطحا وعلى استعداد أن يتقبل الأوامر من أي كان حتى لو كانت غير سديد ؛

*الشجاعة في ابداء الرأي : أي تكون له شخصية قوية لاتصل إلى حد التهور ؛

اضحا في بسط أفكاره وأقواله : ومن هنا لابد من أن يكون المتدخل واضح الأفكار منطقي ومجادل بالتي هي أحسن مدافعا عن أفكاره بالحجة والمنطق ؛

*حسن النية :حسن النية هي الأصل، ومن تم إذا ما تمسك الموظف برأيه ، فذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة وليس الخاصة .

   لكن ، هل إن تحقق هذه الشروط كفيلة بأن ينصت المسؤول إلى مرؤوسيه ، والغالبية العظمى من المسؤولين الإداريين، تعتقد بأنها هي الإدارة ، وليس مسيرة للإدارة ، بل من هؤلاء  من تتوفر فيه جميع سمات فرعون زمانه منها :

1 ـ تمركز  القرارات : أي ان كل  صغيرة وكبيرة لا تتم إلا بإذنه ، فيلغي رؤساء الأقسام والمصالح ، ويجعل مجرد التوقيع على ورقة الارسال من اختصاصه .

    وهذا النوع قال فيهم القرآن الكريم على لسان فرعون "ءامنتم له قبل أن آذن لكم " (سورة طه آية 71
).

2ـ التكبر والعجرفة : ذلك أن بعض المسؤولين الإداريين ، يجعل من أنفسهم أربابا من دون الله، والعياد بالله ، ألم يقل فرعون "وما رب العالمين " (سورة الشعراء الآية 23 ). وأضاف  "لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( سورة الشعراء الآية 29).

3 ـ اتخاذ المكتب الخاص في أعلى طابق : وحتى يتميز بعض المسؤولين عن العاملين تحت إمارتهم يتخذون مكاتبهم في أعلى طابق ، حتى لا يختلطون  مع "العامة" ، بل منهم من يقفل على نفسه المصعد بالمفتاح حتى لا يشاركه فيه باقي الموظفين .

 وقد جاء في القرآن الكريم على لسان فرعون وهو يأمر وزيره هامان " فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى " الآية 38 من سورة القصص ).

4ـ الفساد ومنهج فرق تسود: قال تعالى في سورة القصص "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين " (الآية 4).

5ـ اتخاذ بطانة السوء والمنافقين والمتملقين :  ، وقد قال تعالى "وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (سورة غافر ص 37).صدق الله العظيم.

     غير أن نهاية فرعون تكون دائما نهاية مأساوية إما بمرض لا ينفع معه دواء أو ضحية الطوفان أو الغرق في اليم .......

     وصفوة القول إذا كان الموظف العمومي عامة و الأطر العاملة في الإدارة العمومية والترابية ملزمة بكتمان السر المهني واحترام التسلسل الإداري، فإن من واجبها كذلك قول الحق  في كل الموافق التي يتعرض لها ، والامتناع عن تنفيذ كل قرار تعسفي أو خال من المشروعية أو يرقى إلى مرتبة الجرم ، تحت طائلة المساءلة التأديبية والجنائية عند الاقتضاء     



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1Ga9azQ

تكريما للدكتورة دنيا مباركة صدور عدد خاص حول علاقات الشغل بالمغرب دراسات وتعاليق على ضوء النص التشريعي والتوجهات القضائية والفقهية.


مؤلف تم إستهلاله بنثر نظمته الأستاذة بشرى العلوي رئيسة غرفة بمحكمة النقض أستاذة بالمعهد العالي للقضاء تحت عنوان رياض النظم والقوافي لمدونة الشغل يجمع القواعد المنظمة لعلاقات العمل من خلال مدونة الشغل خاص بهذا العدد التكريمي للأستاذة دنيا مباركة
تكريما للدكتورة دنيا مباركة صدور عدد خاص حول علاقات الشغل بالمغرب دراسات وتعاليق على ضوء النص التشريعي والتوجهات القضائية والفقهية.
افتتاحية العدد:
 
  بعد انقضاء عشرية كاملة على تاريخ دخول مدونة الشغل حيز التطبيق قامت إدارة مجلة العلوم القانونية و موقع  marocdroit.com بإطلاق دعوة للمساهمة في عدد خاص حول مقتضيات مدونة الشغل بقصد إيجاد مؤلف جماعي يهدف إلى تقييم حصيلة العمل بالمقتضيات المنصوص عليها في المدونة، خاصة أمام ما شهده المغرب من مستجدات وتحولات على مستوى الدستور وعلى مستوى منظومة حقوق الإنسان وما يرتبط بها من تفاعلات مع الآليات الدولية للشغل،

وقد تقرر منذ البداية أن ينجز هذا العمل تكريما للدكتورة دنيا مباركة أستاذة القانون الإجتماعي بكلية الحقوق بوجدة و منسقة ماستر العقود و العقار سابقا، وعضوة الفريق البيداغوجي  لوحدة التكوين والبحث لنيل الدكتوراه في قانون العقود والعقار، وتكوين الدكتوراه بمختبر تشريعات الأسرة والهجرة، وماستر قانون العقود والعقار،

 

وذلك عرفانا لها بما قدمته على طول مسارها كأستاذة جامعية بكلية الحقوق بوجدة متخصصة في القانون الإجتماعي، حيث أطرت العديد من الأبحاث الأكاديمية في جميع جزئيات القانون الإجتماعي، إلى جانب تأطير أطروحات ورسائل وأبحاث  في باقي مجالات العلوم القانونية؛ وبشهادة كل من كان له شرف نهل أبجديات القانون على يدها  كانت ولازالت خير مرشد لآليات فهم وتحليل القانون الإجتماعي و ما يرتبط به من مجالات،

 

يهدف تخصيص هذا العدد لتكريم الدكتورة دنيا مباركة إلى تمرير عبارات الإحترام والتقدير، و كلمات شكر على سعة صدرها ورقي معاملتها ونبل مواقفها التي جعلتها في مقام الأم الروحية لكل من كان طالبا أو باحثا ينهل من محاضراتها ومؤلفاتها ومن توجيهاتها وتأطيرها،

 

تكريم نهدف من خلاله الإعتراف  بالجهد والجدية والفعالية، وبالعمق الإنساني الذي يسكن أستاذتنا وهي تمارس عملا نبيلا بعطف مزدوج على طلبتها بنكران ذات وبتضحية قل نظيرها، وبلباقة تزيدها رفعتها ومكانتها،

 

أصدقكم القول أستاذتي أن هذه اللحظة التي أكتب فيها لكم هي من أجمل اللحظات التي مرت علي، لأنني أكتب كلمة في حق إنسانة فاضلة موجهة ومعلمة أجيال، نتمنى قبولكم  منا هذه المبادرة المتواضعة التي لا تفيكم حقكم، ومهما حاولنا التعبير عن مدى شكرنا لكم فان اللسان يعجز، ولكن كما قيل القلب يكون الفيصل والأصدق فلك منا كلمات نسجها القلب لك  " جزاك الله كل خير وأسعدك بالدارين وادام عافيتك "


ذ محمد سعيد




via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1eSaKwj

صدور مؤلف حول المستجدات المتعلقة بالآجال في نظام التحفيظ العقاري على ضوء القانون 14.07 للأستاذ طارق القرفادي


صدور مؤلف حول المستجدات المتعلقة بالآجال في نظام التحفيظ العقاري على ضوء القانون 14.07 للأستاذ طارق القرفادي



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1Fz2lDu

قراءة في بعض مستجدات القانون 18/12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والامراض المهنية بقلم ذ امبارك جانوي قاض بالمحكمة الابتدائية بفاس


قراءة في بعض مستجدات القانون 18/12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والامراض المهنية بقلم ذ امبارك جانوي قاض بالمحكمة الابتدائية بفاس
صدر بالجريدة الرسمية عدد 6328 الصادر بتاريخ 22/01/2015 القانون رقم 18/12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والامراض المهنية، ليحل محل ظهير 28/06/1963 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 194 من نفس القانون، وقد كان صدور هذا القانون بعد طول انتظار وبعد ان اجمع جميع المختصين والفاعلين في ميدان التعويض عن حوادث الشغل من نقابات عمالية وشركات التامين  ومؤسسات عمومية بعدم ملائمة  ظهير 28/06/1963  لما عرفته وتعرفه بلادنا من تطورات في شتى المجالات.

وقد جاء هذا القانون ليتمم سلسلة من الاصلاحات التي همت ميدان الحماية الاجتماعية واستقرار علاقة الشغل، والذي بدأ باقرار مدونة الشغل سنة 2005 ثم  القانون 34/06  المتعلق بالعمال المنزليين و القانون رقم 14/03 التعويض عن فقدان الشغل.

والاكيد أن القانون رقم 18/12 قد جاء بالعديد من المستجدات ليتمم مجموعة من النواقص التي كانت تعاب على ظهير 28/02/1963 بدءا من صياغته  الركيكة  مرورا بمخالفة بعض مقتضياته للنظام العام المغربي باقراره التعويض عن الابن الطبيعي والزوجة المفصولة عن الفراش[1]وانتهاءا بهزالة التعويضات المضمنة  به.  

وقد حاول  القانون الجديد 18/12  الى حد كبير معالجة  هذه النواقص فقد تمت اعادة صياغة الظهير  باسلوب واضح وصاغية جيدة وتبويب جديد،  كما تم تنقيحه من المقتضيات المخالفة للنظام العام  وذلك بعدم التنصيص على الابن الطبيعي والابن بالتبني  الذين تم تعويضهما  بالابن المتكفل به قانونا[2] واقرار الحق في الايراد للزوجة والمطلقة فقط[3]دون  الزوجة المفصولة عن الفراش كما تم تنقيح الظهير من مجموعة من المقتضيات التي كانت في ظهير 06/02/1963 والتي لا يتم تفعيلها من قبل المحاكم كقاضي الصلح والبحث اضافة الى المراجعة بالرفع من  بعض التعويضات المستحقة سواء للضحية او لذوي حقوقه ومنح حق مراقبة تطبيق الظهير لمفتشي الشغل بدلا من السلطات الادارية[4] وغيرها من المستجدات.

لكن  يعاب على القانون 18/12  محافظته على نفس فلسفة ظهير 06/02/1963  سواء فيما يخص مسؤولية المشغل وتغطية مخاطر حوادث الشغل بالتأمين التجاري  كآلية اساسية الى جانب صندوق ضمان حوادث الشغل كآلية ثانوية للتغطية  حوادث الشغل عند عدم  وجود  التامين وعسر المشغل[5] وكذلك الاحتفاظ بنفس عناصر وطريقة احتساب التعويضات والايرادات بل وعلى مجمل نسب التعويض اضافة الى عدم تنظيمه للامراض المهنية والاكتفاء بالاحالة الى ظهير 31/05/1943 الذي لم يتم تعديله.

 وبما أن هذا القانون حافظ على ثنائيته اذ يعتبر قانون شكلي وقانون موضوعي في نفس الوقت فلذلك سنحاول في هذا المجهود المتواضع الوقوف بالدراسة والتحليل على بعض مستجداته مركزين على مستجدات القانون بخصوص الاجراءات المسطرية في مبحث اول ثم  مستجداته بخصوص  مبلغ التعويضات وضمانات ادائها في مبحث ثان.

المبحث الاول :  المستجدات المسطرية في  القانون 18/12.

حافظ المشرع في القانون رقم 12/18 على الثنائية المسطرية في حوادث الشغل حيث ابقى  على المسطرة الادارية والمتعلقة بالتصريح بحادثة الشغل التي يجب على المشغل القيام بها للسلطات الادارية المتمثلة في مفتش الشغل داخل اجل محدد في 15 يوما تحت طائلة غرامة مالية[6]، دون ان يكون هذا الاخير ملزما باحالة الملف الى المحكمة الابتدائية كما كان الحال في اطار ظهير 06/02/1963، أي أن الهدف من الاحالة يبقى لاغراض تتبع  وضبط احصائيات حوادث الشغل فقط، كما اقر القانون الجديد حق الضحية في اللجوء مباشرة الى المحكمة للمطالبة بالتعويضات المستحقة له وهي المسطرة التي لم يكن منصوصا عليها بظهير 06/02/1963  واقرها العمل القضائي الوطني حماية لحقوق الضحايا[7]، وسنحاول في هذا  المبحث الوقوف على اهم المستجدات المسطرة التي جاء بها هذا القانون وذلك في مطلبين اساسين نخصص الاول للصلح بما له من اهمية والمطلب الثاني لباقي المستجدات المسطرية.

المطلب الاول:  الصلح باجراء جوهري نص عليه القانون 18/12 .

حاول المشرع من خلال  القانون 18/12 تجسيد التوجهات الحديثة للسياسة القضائية ببلادنا وذلك بتفعيل الطرق البديلة لحل النزاعات خاصة التحكيم والصلح لتخفيف الضغط على المحاكم، وبذلك خصص  للصلح حيزا مهما متمثلا في  الباب الاول من القسم الخامس والمعنون بمسطرة الصلح.

وللاشارة فإن ظهير 06/02/1963 كان بدوره ينص على الصلح بل  ميز  حتى بين مسطرة الصلح ، وجلسة الصلح وقاضي الصلح  ومسطرة الحكم وجلسة الحكم إلا ان الملاحظ أن المحاكم لم تكن تفعل هذه المقتضيات لغموضها من جهة وقلة الموارد البشرية القضائية الكافية من جهة اخرى. كما ان الصلح يكون دائما قضائيا بمصادقة المحكمة عليه بامر بالتصالح يكون نهائيا ولا يقبل اي طعن[8].
والملاحظ أن القانون 18/12 اصبح يميز بين نوعين من الصلح الاول غير قضائي ويتم بين الضحية وشركة التامين  والثاني قضائي يتم بين الضحية والمشغل غير المؤمن.

الصلح غير القضائي الذي اقره القانون الجديد اصبح اجراءا شكليا الزاميا يجب على الضحية سلوكه قبل سلوك المساطر القضائية، وقد عرفته المادة 133 من القانون 18/12 بكون اتفاق بين الضحية وشركة التامين من اجل تمكينه من الحصول على التعويضات المستحقة له عن حادثة الشغل التي تعرض لها يحرر في محضر  يحدد نموذجه من طرف السلطة الحكومية  المكلفة بالشغل، وقد حدد  المشرع نوعية الشكلية المحددة للصلح بكونها شكلية اثبات  فقط وليست شكلية انعقاد اذ استهلت  الفقرة الاخير من هذه المادة بعبارة " يتم اثبات الاتفاق المبرم اليه...".

بخصوص الاجراءات المسطرية للصلح فهي تتم بمبادرة من شركة التامين التي عليها تقديم عروض للضحية بواسطة رسالة مضمونة مع اشعار بالتوصل داخل اجل اقصاه ثلاثين يوما من تاريخ  ايداع شهادة الشفاء او الوفاة او التوصل بهما، وعى الضحية الاجابة على العروض داخل اجل  ثلاثين يوما من تاريخ توصله بها وفي حالة موافقته عليها وتوقيع الطرفين محضر الصلح يتعين على شركة التامين منح الضحية التعويضات المتفق عليها داخل اجل الثلاثين يوما الموالية لتاريخ توقيع محضر الصلح ، وفي حالة رفض الضحية للعروض يمكنه سلوك المسطرة القضائية[9].

ولضمان تفعيل الصلح وتفادي جعله مسطرة بيروقراطية دون فائدة،  فقد حاول مشرع  قانون 18/12 احاطته  بمجموعة من الضمانات التي  تلزم الاطراف  على اخذه على محمل الجد وهذا فقد الزم شركة التامين بتقديم عروض للضحية داخل الاجل القانوني تحت طائلة ادائها غرامة مالية بين 20.000،00 درهم و 50.000،00 درهم [10]كما الزم الضحية بضرورة تبرير رفضه المصادقة على العروض المقدمة اليه من طرف شركة التامين عند رفعه الدعوى للمحكمة[11].

كما أن من بين اهم الضمانات التي نص عليها قانون 18/12 التي يروم منها المشرع  تشجيع الاطراف على حل النزاعات المتعلقة بالتعويض عن حوادث الشغل هي التي  نصت عليها المادة 22  التي تنص على ان الطبيب المعالج يحدد نسبة العجز التي بقيت عالقة بالضحية باتفاق مع الطبيب الخبير المنتدب من طرف شركة التامين وفي حالة عدم اتفاقها على نسبة العجز  فيمكن لشركة التامين انتداب خبير يقترحه  الطبيب المعالج الذي عليه ايداع تقريره النهائي داخل اجل شهر من تاريخ انتدابه.

إن تحديد نسبة العجز باتفاق بين الطبيب المعالج وخبير شركة التأمين هو اساس اتفاق الاطراف على التصالح إذ انه  على اساس نسبة العجز المتوصل اليها تقوم شركة التامين بتقديم عروض للضحية وهو بالتالي ما سيفعل الصلح ويخفف العبئ على المحاكم  أو على الاقل هذا ما يرجوه مشرعوا قانون 18/12.

كما اكد  القانون الجديد على نهائية الصلح المبرم بين  الطرفين وعدم امكانية الطعن فيه إلا اذا تضمن تعويضات تقل عن التعويضات التي يضمنها القانون.

امام بخصوص الصلح القضائي فقد اقرته  المادة 140  والتي تنص على انه يكون امام المحكمة الابتدائية المختصة من اجل تمكين الضحية من التعويضات المسحقة له، والملاحظ بخصوص هذه المادة انها احالت على ظهير 28/09/1974 المتعلق بالمسطرة المدنية[12] ويمكن بهذا الخصوص ملاحظة ان الصلح طبقا لمقتضيات فصول المسطرة المدنية  خاصة الفصل 277  يتم بناء على امر عندما يتعلق الامر بحادثة شغل ويكون هذا الامر  نهائيا ولا يقبل اي طعن.

 إلا ان مقتضيات القانون 18/12 اعطت للاطراف امكانية  تعديل  محضر الصلح مباشرة بينهما داخل اجل شهر من تاريخ توقيعه  خاصة اذا شابه أخطاء مادية أو تم خرق قواعد  احتساب التعويضات كما تنص على ذلك المادة 152  وبعد انصرام هذا الاجل تبقى امكانية التعديل  القضائي متاحة  للطرفين داخل اجل 15 سنة من تاريخ توقيع للمحضر كما يمكن الطعن في الامر بالتصالح  داخل نفس الاجل  ولنفس الاسباب، والاجل الذي حددته 153 هو اجل سقوط لا يقبل الانقطاع او التوقف.

المطلب الثاني: مستجدات قانون 18/12 في المرحلة القضائية للمطالبة بالتعويضات.

يتم اللجوء الى المسطرة القضائية بعد فشل محالة الصلح كما تنص على ذلك المادة 138  بمقال افتتاحي للدعوى يرفق وجوبا  بنظير من النمودج  الخاص بالتصريح بحوادث الشغل، ونظير من الملف الطبي للضحية ولائحة الاجر السنوي للضحية وباقتراحات  العروض التي توصل بها  الضحية من طرف شركة التامين  مع ضرورة  توضيح أسباب رفض العروض.

وقد حافظ القانون 18/12  منح الاختصاص بخصوص النزاعات المتعلقة بحوادث الشغل للمحكمة الابتدائية كما احال على  مقتضيات المسطرة في القضايا الاجتماعية  كما  هي محددة في قانون المسطرة المدنية وما ينجم عنها كاستفادة الضحية من المساعدة القضائية وشمول الاحكام بالنفاذ المعجل وغيرها من المقتضيات.

وكما  سبق ان اشرنا فإن الصلح اصبح اجرائيا جوهريا قبل سلوك المسطرة القضائية وهو ما اكدت عليه المادة 138 التي تنص على انه على الضحية ارفاق مقاله بنسخة من العروض التي توصل بها وتوضيحه لاسباب  رفضها، إلا أن الاشكال الذي يمكن ان يطرح بهذا الخصوص هو أن اجراءات الصلح تتم بمبادرة من شركة التامين داخل اجل الثلاثين يوما من تاريخ الشفاء أي انه على  الضحية انتظار توصله بالعروض قبل سلك المسطرة القضائية  فماذا لو أن شركة التامين لم تقدم له العروض لكونها مثلا تنازع في ضمانها للمشغل  او متشبة مثلا، عن صواب أو عن خطأ، بسقوط التأمين  فهل سيبقى الضحية مشلولا في انتظار عروض قد تأتي و قد لا  تأتي؟

لا يمكن  التكهن بكفية تعاطي  القضاء مع هذه المادة لكن نرى انه حماية لحقوق الضحية فإن بمرور الاجل المحدد لشركة التامين لوضع العروض أي الثلاثين يوما التي تلي تاريخ  شفاء الضحية الظاهر  يمكن للضحية سلوك مباشرة المسطرة القضائية للمطالبة بالتعويضات المستحقة له واعتبار عدم توصله بالعروض فشلا للصلح خاصة أن هناك مجموعة من محاكم المملكة تعتبر عدم ادلاء شركة التامين لاية عروض للضحية بمثابة فشل للصلح.

ويلاحظ بخصوص المسطرة القضائية أنه تم حذف المقتضيات المتعلقة بالبحث التي كان منصوصا عليها في ظهير 06/02/1963  ولا يمكن إلا ان نثمن ذلك ما دام ان اجراءات البحث لم تكن ذات فائدة كبيرة إلا في حالة جد محدودة[13]وذلك لا يمنع المحكمة  من اللجوء اليه كاجراء من اجراءات تحقيق الدعوى نظمته فصول المسطرة المدنية كلما رأت فائدة من ذلك.

كما يلاحظ أيضا أن القانون 18/12 لم يخصص اي تنظيم للخبرة القضائية كما فعل سلفه ظهير 06/02/1963 رغم انه نص عليها في مواد عديدة خاصة تلك المتعلقة بمراجعة الايراد، فهل يمكن ان نفهم أن الخبرة لم يعد منها فائدة بعد  أن اصبح تحديد  نسبة العجز يتم باتفاق بين  طبيب الضحية والطبيب المنتدب من طرف شركة التامين فماذا لو نازع  الضحية في تلك النسبة معتبرا اياها   مجحفة أو متهما طبيبه بالتواطئ مع  الطبيب المنتدب من طرف شركة  فهل يمكن للمحكمة أن تأمر بخبرة طبية بناء على مقتضيات المسطرة المدنية ؟ أم ان نسبة العجز المحددة باتفاق بين الطبيب المعالج و الطبيب المنتدب تبقى غير قابلة للطعن ؟ أسئلة يمكن طرحها.

المبحث الثاني  :  مستجدات القانون 18/12 بخصوص التعويضات المستحقة لضحايا حوادث الشغل والامراض المهنية وضمانات ادائها

رغم ان القانون 18/12 حافظ على نفس فلسفة خلفه ظهير 06/02/1963 بخصوص مواجهة الاخطار المهنية بالاعتماد اساسا على التأمين التجاري واحتياطيا صندوق ضمان حوادث الشغل  إلا انه حاول   التوسيع من الحماية التي يقرها لتشمل فئات جديدة وكذا الرفع من التعويضات المستحقة للضحايا كما عمل ايضا على  اقرار  وتقوية ضمانات اداءت التعويضات للضحايا.

المطلب الاول : مستجدات قانون 18/12 بخصوص التعويضات المستحقة لضحايا حوادث الشغل

لقد حاول  القانون 18/12  توسيع الحماية التي يقرها لتشمل اضرر عدد من الفئات ويتجلى ذلك في توسيع قاعدة المستفدين من خلال الوقائع  المشكلة لحادث شغل حيث إن المادة 3  اعتبرت بمثابة حادثة شغل كل حادثة تقع للاجير اثناء العمل او بمناسبته حتى ولو كان السبب فيها القوة القاهرة، ويلاحظ بهذا الخصوص أن المشرع تبنى الاجتهاد القضائي الوطني بهذا الخصوص الذي سبق له ان اعتبر جميع  الحوادث التي يتعرض لها الاجير اثناء العمل او بمناسبته حادثة شغل حتى ولو كان السبب فيها قوة قاهرة او مخاصمة بين الاجراء او حتى سكتة قلبية اثناء العمل[14].

كما يلاحظ بخصوص نفس المادة انها جاءت بمستجد لم يكن منصوصا عليه  بالفصل 3 من ظهير 06/02/1963 هو اعتبار كحادثة شغل كل حادثة تسبب  للضحية اصابة جسدية  أو نفسية وخلفت له  عجزا جزئي او كلي، فالمادة اقرت لاول مرة الضرر النفسي كضرر قابل للتعويض  شريطة احداثه عجزا  جزئي أو كلي للضحية وهو ما يبين أنه  يجب ان يكون بدرجة كبيرة حتى يخلف عجزا للضحيةو يمكن ان يعتبر في هذا الاطار  السب والشتم الذي يمكن ان يتعرض له الاجير سواء من المشغل او احد تابعيه أو من زبناء المقاولة التي يشتغل بها.

 لكن الاقرار بالضرر النفسي وتفعليه يقتضي اخذه بعين الاعتبار وتنظيمه  في جدول العجوزات التي تصدر السلطة المكلفة بالشغل والسلطة المكلفة بالصحة[15] وهو ما  لم يكن متاحا في جدول العجوزات المعمول به حاليا والصادر 21/05/1943 الذي ينضم اكثر الكسور وبتر الاعضاء وفقدان منفعتها وهو مالا  يمكنتصور  ان ينتج عن ضرر نفسي.

حاول القانون 18/12 توسيع من الفئات المهنية والمستهدفة  من حيث الاشخاص واضاف إلى لائحة الاجراء المحميين بالقانون العمال المنزليون،  علما أن ظهير 06/02/1963 كما خص بالحماية العمال المنزليون الذين يكون رب عملهم مسير مقاولة أو الذي يكون عملهم الاساسي سياقة ناقلة فقط[16]،  والاطباء المقيمون والداخليون بالمراكز الاستشفائية الجامعية والذين ليست لهم صفة موظف رسمي أي  في الفترة التي تسبق ترسيمهم، كما تم التنصيص ايضا لاول مرة على الاحداث الموضوعين بمراكز التهذيب والاصلاح وعمال الصناعة التقليدية.

اما فيما يخص اساس احتساب التعويضات فقد حافظ مشرع  قانون 18/12 على نفس القواعد والعناصر الاساسية لاحتساب هذه التعويضات والتي هي اساسا نسبة العجز التي بقيت عالقة بالضحية والاجرة التي يتقاضاها[17]كما حافظ  على نفس قواعد تصحيح سواء نسبة العجز أو الاجرة السنوية كما كان معمولا بذلك في اطار ظهير 06/02/1963.

فبخصوص الاجرة السنوية  فقد خصص لها القانون 18/12 المواد 105 الى 109 وهي تضم مجل القواعد التي كانت بظهير 06/02/1963 إلا أنه يمكن ملاحظة اختفاء مقابل الفصل 119 الذي كان ينص على أنه في حالة اصابة الضحية بنسبة عجز تقل عن 10  في المائة  فإن التعويض المستحق له يقدر على اساس مبلغ لا يمكن ان يقل عن اجرة الساعة الدنيا  مضروب في 2400 وهو مقتضى في صالح الضحايا الذين يتقاضون الحد الادنى للاجر او اجرة تقل عنه ويعطيهم رأسمال نوعا ما اعلى من ذلك المحتسب على اساس الحد الادنى للاجر ، ولا  يسعنا بالتالي إلا التأسف عن خسارة هذا المقتضى.
لكن في المقابل  جاء القانون 18/12 بمقتضى جديد يهدف الى القطع مع الايراد السنوية الهزيلة التي كانت تمنح للضحية خاصة عندما تكون نسبة العجز تفوق 10 في المائة بقليل  وتكون الاجرة  السنوية للضحيةمتواضعة فغالبا ما يكون الايراد السنوي المستخرج لا يفوق 1.500،00 درهم وعن قسمته الى اربعة اقساط دورية يكون مبلغ القسط لا يجاوز غالبا  500،00 درهم وهو ما يجعل منه فتاتا وصدقة اكثر منه تعويضا وهو ما كان يدفع الضحايا الى مطالبة الاطباء والخبراء بتحديد نسب عجز لهم تقل عن 10 في المائة حتى يتمكنوا من الاستفادة من رأسمال بدلا من ايراد هزيل.

وهذا المقتضى نصت عليه المادة 81   التي جاء فيها انه اذا كان انخفاض القدرة المهنية للمصاب يساوي على اثر حادثة واحدة او عدة حوادث 10 في المائة على الاقل فإن الايراد المستحق للضحية في هذه الحالة لا يمكن ان يقل عن ايراد مقدر على اساس نسبة العجز والاجرة السنوية الدنيا، وهذا المقتضى شبيه الى حد كبير بما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 5 من ظهير 02/10/1984[18] المتعلق بالتعويض عن حوادث السير  بخصوص التعويض المستحق للضحية عن العجز الجزئي الدائم، ومضمون هذا المقتضى أنه في جميع الاحوال لا يمكن ان يقيل الايراد المستحق للضحية عن ايراد يحتسب على اساس نشبة العجز التي بقيت عالقة به ومبلغ الاجر الدنيا ولتوضيح هذا المقتضى اكثر يمكن اعطاء المثال التالي فإذا اعتبرنا ضحية حادثة شغل وقعت سنة  01/01/2014 اجرته السنوية  محددة في 30.000،00 درهم وخلفت له الحادثة نسبة عجز محددة في 11 في المائة فإن الايراد المستحق له وفق القواعد العادية هو  30.000،00 درهم  x 11 / 200 = 1.650،00 درهم لكن تطبيقا لمقتضيات المادة 81 فإن ايراد هذه الضحية يبقى هو 28.005،12 درهم باعتباره الاجرة السنوية الدنيا المعتمدة  بتاريخ الحادثة  x  11 / 100 = 3.080،56 درهم.

اخيرا يمكن الاشارة الى مبلغ الايرادات المستحق لذوي حقوق ضحية حوادث الشغل[19] التي تمت مراجعة بعض نسبها الى الرفع كما هو الحال بالنسبة لزوج الضحية الذي اصبح يستحق ايرادا سنويا محددا في 50 في المائة بغض النظر عن سنه بتاريخ  الحادث، اما بخصوص الفروع فقط تم الرفع من مدة استحقاقهم الايرادات الى سن 21 سنة اذا كانوا يتابعون  تكوينا مهنيا بدلا من سن 17 سنة و 26 سنة ان كانوا يتابعون دراستهم بدلا من 21 سنة  اللتين كان معمولا بهما بظهير 02/06/1963 وبالنسبة لاصول الضحية فقد اصبح الايراد المستحق لهم 15 في المائة بدلا من 10  على ان لا يتجاوز مجموع الايراد المستحق لهم 30 في المائة.

المطلب الثاني :مستجدات قانون 18/12 بخصوص التعويضات المستحقة لضحايا حوادث الشغل.

 هذه الفقرة الاخيرة من هذه المقالة سنخصصها لمستجدات القانون 18/12 بخصوص ضامانات أداء التعويضات المحكوم بها للضحية خاصة الغرامة الاجبارية.

صحيح أن الغرامة الاجبارية سبق وان نظمها ظهير 06/02/1963 كوسيلة لحث شركات التامين والمشغلين على اداء التعويضات المستحقة للضحية، خاصة تلك  ذات الطابع المعيشي كالتعويضات اليومية والمصاريف الطبية، على وجه الاستعجال وجعل الاحكام الصادرة بشأنها نهائية  لا تقبل  الاستئناف وهو نفس الطابع  الذي حافظ عليه القانون18/12
.[20]

والمستجد في القانون 18/12 بخصوص الغرامة الاجبارية هو انه ميز بين نوعين من الغرامة الاولى غرامة اجبارية يومية  متعلقةباداء التعويضات اليومية وهيالتي نصت عليها المادة 78  وهي محددة في نسبة 3  في المائة من المبالغ الغير المؤداة، أي أن المشرع عمل على الرفع من مبلغها من 1 في المائة من المبالغ الغير مؤادة الى 3 في المائة من تلك المبالغ. وهي  مستحقة بعد كل تأخير في اداء التعويضات اليومية داخل اجل الثمانية ايام من تاريخ حلولها أي أن شركة التأمين أو المشغل ملزم باداء التعويضات اليومية للضحية داخل ـأجل 8 ايام من تاريخ حلول اجلها وكل تأخير في أدائها يرتب مباشرة اعمال الغرامة الاجبارية.

اما الغرامة الثانية  فهي غرامة اجبارية شهرية وقد نصت عليها المادة 116 من القانون وهي خاصة بعدم اداء مبلغ الايرادات المتصالح بها او المحكوم بها ابتداء من الشهر الموالي لاستحقاقها  وقدرها  10 في المائة عن كل شهر تأخير  وعلى خلاف الغرامة اليومية فإن استحقاق الغرامة الشهرية لا يتم إلا بعد تحرير محضر امتناع من طرف السلطة القضائية المختصة وهذا مستجد جوهري في الغرامة الاجبارية إذ ا المعمول به في ظل طهير 06/02/1963 أنالغرامة الاجبارية يحكم بها بمجرد تأخير شركة التامين في اداء التعويضات اليومية أو الايرادات المحكوم بها دون حاجة للضحية في اثبات تماطل هذه الاخيرة او امتناعها[21].

نرى هذا التمييز بين الغرامة الاجبارية اليومية والشهرية جدا منطقي ويتسم بنوع من العدل لكون يوفق بين مصالح الضحية في استخلاص تعويضاته في اجل معقول ويضع بين يدية آلية قانونية  لمواجهة تماطل شركة التأمين وتقاعسها وفي نفس الوقت حاول معالجة والحد من تعسف بعض الضحايا في استعمال هذه الوسيلة خاصة عندما يكون الضحية قد غير عنوانه واختفى  دون ان يكلف نفسه عناء  البحث عن استخلاص تعويضاته ثم يظهر بعد سنوات ليطالب بتصفية الغرامة الاجبارية ويستخلص مبالغ تفوق بكثير مبلغ التعويضات المحكوم له بها.

 لابد في الاخير من الاشارة الى ان القانون 18/12 قد نص على تعويض أخر شبيه الى حد بعيد بالغرامة الاجبارية وهو  فوائد التاخير المستحقة لصندوق ضمان حوادث الشغل  في حالة عدم تأسيس الرأسمال الازم لتأسيس  الايراد داخل اجل الستين يوما من تاريخ امر بالتصالح أو الحكم القاضي بالايراد  ومقدار هذه الفوائد هو 1 في المائة من مبلغ الرأسمال عن كل يوم تأخير عن تأسيس الرأسمال.
رغم  أن القانون 18/12 قد حافظ على نفس فلسفة ظهير 06/02/1963 وعلى نفس التعويضات التي كانت مضمنة به فإن لابد من التنويه بايجابياته الكثيرة والتي حاولنا بسط يعضها في هذه المقالة المتواضعة ويبقى املنا في القضاء وجميع المتدخلين  من مقاولين واجراء وشركات التأمين وخبراء في تنزيله تنزيلا عادلا  تطبيقا للفصل 110 من دستور المملكة وبشكل يحمي الاجراء من الاخطار المهنية ويساهم في استقرار  علاقات الشغل.


الهوامش
[1] من بين النقط التي  كانت محط نقد من طرف الفقه على سبيل المثال يراجع عبد اللطيف خالفي، حوادث الشغل والامراض المهنية دراسة نظرية وتطبيقية في ضور تعديلات ظهير 23 يوليوز 2002،   المطبعة  والوراقة الوطنية، الطبعة الاولى 2003، صفحة 271.
[2] المادة 101 من القانون 18/12.
[3] المادة 87 الى المادة 94 من القانون 18/12.
[4] المادة 12 من القانون 18/12 .
[5]هي من بين الانتقادات واهم الانتقادات التي وجهها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمسودة مشروع القانون اثناء مسطرة اقراره، بعد احالتها اليه من طرف رئيس مجلس النواب،  وقد تضمن الصفحات  7  ، 8 و 9 من التقرير انتقادات هذا المجلس لمسودة مشروع هذا القانون.
[6]المادة 15 والمادة 186 من القانون 18/12.
[7] يراجع بهذا الخصوص محمد بلهاشميالتسولي، التعويض عن  حوادث الشغل والامراض المهنية،  مطبعة وراقة  الداوديات، الطبعة الرابعة   الجزء الاول الصفحة  80 وما يليها.
[8]ينص عليه الفصل 218 من ظهير 06/02/1963 والذي ينص على انه :" يحدد مبلغ التعويض نهائيا بأمر قاضي الصلح إذا توصل الطرفان إلى اتفاق طبقا لمقتضيات ظهيرنا الشريف هذا.
 
ويتضمن هذا الأمر اتفاق الطرفان مع الإشارة – حرصا على عدم بطلانه – إلى تاريخ الحادثة والأجرة السنوية الفعلية والأجرة الأساسية، ونسبة العجز ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 84 وإلى مبلغ الإيراد والتاريخ الذي يجب أن يبتدئ فيه أداء هذا الإيراد وعند الاقتضاء إلى تطبيق المقتضيات المتعلقة بمنح أجهزة استبدال الأعضاء."
 
 
[9]المواد 134، 135، 136 و 138 من القانون 18/12.
[10] المادة 185.
[11] المادة 138.
[12] نظمت محاولة الصلح في المسطرة المدنية بمقتضى الفصول 277 التي تنص على ان القاضي يجري محاولة تصالح بين الاطراف قبل البث في القضية والفصل 278 التي تنص على انه :" ثبتفيحالةالتصالحشروطالاتفاقطبقاللطرقالتالية :
-يثبت الاتفاق في التراعات المتعلقة بالشغل أو الخلافات الناشئة بين المشغل والأجير بمقتضى أمر.
-يثبت الاتفاق في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية بأمر يتضمن تاريخ وقوع الحادثة وتاريخ الشروع في الانتفاع
بالتعويض أوالإيراد وجميع العناصر المستعملةل تقدير التعويض أوالإيراد طبقا للشروط المنصوص عليها في التشريع
المعمول بهويبين في/حالة/مراجعة الإيراد اشتداد خطورة العاهة أونقصا.
-يثبت الاتفاق في قضايا الضمان الاجتماعي حسب الحالة بمحضر أو – إذا كان التراع يرجع إلى تعويضات أومعاشات
-فبأمريتضمنبيانجميعالعناصرالمستعملةلتقديرالتعويضاتأوالمعاشاتالمذكورةطبقالشروطالمنصوصعليهافي
التشريعالمتعلقبالضمانالاجتماعي.
إنإثباتالاتفاقبمحضرأوأمريضعحداللتراعاتوينفذبقوةالقانونولايقبلأيطعن.
[13]  اثناء ممارستنا العملية كقاض مكلف بحوادث الشغل، كان في بعض الحالات يتبن من البحث مع الضحية أنه سبق ان تعرض لحوادث سابقة، أو في بعض الاحيان أنه موظف رسمي لا يستفيذ من مقتضيات ظهير 06/02/1963 أو في حالات اخرى أنه لا يرتبط مع المدعى عليه بعلاقة شغل بل بعقود ذات طبيعة اخرى كعقد مقاولة  أو بعقد كراء رخصة سيارة الاجرة مثلا وهي الحالات الاسثنائية التي تظهر فيها فائدة من البحث مع الضحية.
[14]  يمكن الاستدلال بهذا الخصوص بالقرارات التالية :
  • قرار المجلس الأعلىرقم 2065 - صادرفي 10 شتنبر 1990 - ملفاجتماعي89 / 9570 جاء فيه : " وحيثانهمنالثابتومما لا جدالفيهأنالضحيةسقطمغماعليهوهويعملعندمشغلهفندقسفيرحيثلفظأنفاسهبعدنقلهللمستشفىومنتمفأنالحادثتعتبرحادثةشغلولوكانتناتجةعننزيفدمويأصيببهالضحيةقبلسقوطهعلىالأرضاللهمإلاإذااثبتالمؤاجرانهكانعرضةسهلةللأمراضقبلإصابته"  قرار منشور بالموقع الالكتروني :  www.jurisprudence.ma .
  • قرار عدد 283 الصادر بتاريخ 11/06/1969 جاء فيه : " إن الجروح التي اصيب بها حارس الليل لفندق في اكادير لدى وقوع الهزة الارضية وفي مكان العمل وبمناسبته حادثة شغل رغم كونها ناتجة عن حالة قوة قاهر ." اورده محمد بلهاشمي التسولي، التعويض عن حوادث الشغل والامراض المهنية، مرجع سابق صفحة  39.
[15] نص القانون 18/12 على جدول العجوزات بالمادة 22.
[16] الفقرة 5 و 6 من الفص
ل 8 من ظهير 06/02/1963.
[17] نصت المادة 82 من القانون 18/12 على انه : " يساوي الايراد المستحق الممنوح للمصاب بعجز دائم عن العمل الاجرة السنوية مضروية في نسبة العجز المحددة كما يلي : ..."
[18] تنص الفقرة الثانية من المادة 5 من ظهير 02/10/1984  : "   نسبة عجز المصاب التي يحددها الطبيب الخبير استنادا إلى "جدول تقدير نسب العجز" المحدد بنص تنظيمي، على ألا تكون قيمة نقطة العجز البدني الدائم، التي تمثل واحدا من المائة من رأس المال المعتمد، أقل من خمس (5/1) مبلغ الأجرة الدنيا أو الكسب المهني الأدنى المبين في الجدول المشار إليه في البند السابق ؛"
[19] نظمت مقتضيات  تعويض ذوي الحقوق بالفرع الثاني من الباب الثاني من القانون وخصصت لها المواد من 87 الى غاية 104 .
[20]  نصت المادة 79  من القانون 18/12 على أن البث في دعوى تصفية الغرامة التهديدية من اختصاص المحاكم الابتدائية كيف ما كان الطلب والاحكام الصادرة بخصوصها تعتبر نهائية.
[21]جاء في قرار المجلس الاعلى عدد 230 بتاريخ 05/03/2008 ملف عدد 540/2007 ما يلي : "ومنجهة أخرى: فإنه لما كانت شركة التأمين التي حلت محل المشغل المؤمن له هي الملزمة قانونا بأداء التعويض اليومي لضحية حادثة الشغل، فإنه يقع عليها عبء إثبات مبرر تأخرها في الأداءذلك أنا لفصل 79 ينص على مايلي:  كل تأخير غير مبرر في أداء التعويض اليومي، والتعويض المقرر في الفصل 63 يخول الدائن ابتداء من اليوم الثامن الموالي لحلو لأجلها الحق في غرامة إجبارية يومية تساوي واحد في المائة  (واحد %) من مجموع المبالغ غير المؤداةوبالتالي لا يمكن للمدينة بالتعويض اليومي أن تتحلل من الغرامة الإجبارية بدعوى أن المستفيد من ذلك التعويض لم يتقدم بطلب تنفيذ الحكم القاضي له به، والإدلاء بمحضر الامتناع عن التنفيذفالحكم المطعون فيه عندما نصب أن:  ميعاد التنفيذ أقصاه ستون يوما من تاريخ  صدور الحكم طبقا للفصل 139 من ظهير1963 ،وأن المدعى عليها لمتبرر تأخيرها في أداء التعويض اليومي والذي يكتسي صبغة معيشية مثل مثله الإيراد .... وطبق مقتضيات الفصل 79 من الظهير المذكور في حق طالبة النقض يكون معللا ومطابقا للقانون، وتبقى الوسيلة المستدل بها غير جديرة بالاعتبار." قرار منشور بالموقع الاليكروني : " www.jurisprudence .ma  "



via MarocDroit موقع العلوم القانونية http://ift.tt/1eS98Cx